فهرس الكتاب
ويقول هذا القسيس دخلنا مرة قرية فاستقبلنا أهل القرية ومختارها وعميدها بالأهازيج والطعام والإكرام وبعد أن أكلنا قام رئيس البعثة وطلب الذهب من القرية وتعجب عميد القرية الهندي الأحمر، لماذا يطلبون الذهب فقتل ابنه فخاف زعيم القبيلة وأحضر له الذهب في بيته، فقال: أريد ذهب أكثر، فذهب الرجل وخاف القتل وأحضر ما عند قريته من الذهب، فأصر أن يحضر ذهبًا أكثر فلم يحضر له شيء.
فجمع أهل القرية وقتلها جميعًا ثم جاء ليقتل مختارها عميدها سيد هذه القبيلة فقال القسيس: أردت أن أدخله الجنة قبل أن يموت فجئت إليه وقلت له آمن بالمسيح، فسأله الهندي: ماذا يعني لو آمنت بالمسيح- ماذا سيكون؟ قال: ستدخل الجنة فقال له: لو دخلت الجنة سيكون هؤلاء فيها -أي هؤلاء الأوروبيون سيكونون فيها-؟ فقال القسيس: نعم؛ لأنهم يؤمنون بالمسيح قال: إذا كان هؤلاء في الجنة فلا أريدها.
ولذلك هم يعبدون الله بالحب يا سيدي نعم.
يقول السائل: {وَلَوْ كَانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلَافًا كَثِيرًا} فما الفرق بين الاختلاف المذكور في الآية وبين الناسخ والمنسوخ؟ أليس الناسخ والمنسوخ هو في حد ذاته اختلافًا كثيرًا؟ اعتذرت عن الرد على هذا السؤال، أصلًا لست ملمًا بموضوع الناسخ والمنسوخ، هذا درس أصولي يا شيخنا.
طيب لا بأس أما قوله -سبحانه وتعالى- {وَلَوْ كَانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلَافًا كَثِيرًا} وذلك لأنه كما قال علماؤنا:"لا يكتب الرجل كتابًا إلا وهو بعد مدة يتمنى أن يغير فيه كذا وكذا"على ما يذكره كثير من العلماء، وكما قال إمامنا الشافعي -رحمه الله-:"أبى الله أن يتم إلا كتابه"لأن هذا من مظهر عزة الله أن لا يقع الكمال في شيء من فعل الخلق؛ حتى لا تقع الفتنة، أن هناك كامل، لا يقع الكمال من أحد والله -سبحانه وتعالى- له الكمال المطلق.
فإنه لو كان هذا الكلام من عند غير الله لكان فيه الاختلاف الكثير، هل معنى هذا أن القرآن فيه اختلاف قليل؟ لا، نعوذ بالله ولكنه أراد بيان المخالف لا أراد وصف الكتاب وإلا فقد جاء وصف هذا الكتاب بأنه الذي جاء بالصدق وصدق به {لَقَدْ جَاءَكَ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ فَلَا تَكُونَنَّ مِنَ الْمُمْتَرِينَ} هذا الحق الذي لا مرية فيه، ولا تخلف لآياته ووعده ووعيده وهكذا.
هذا كتاب الحق هو من لدن حكيم حميد، وهو عزيز حميد كذلك فهذا كتاب تام لكن نأتي إلى سؤال الأخ الناسخ والمنسوخ هذه ما أدري أجيب أو لا أجيب ولكن لا بأس، الناسخ والمنسوخ وهو أن في القرآن الكريم يوجد بعض الآيات التي نسخت -معنى نسخت أي رفع حكمها- والنسخ هو: رفع حكم شرعي سابق بحكم شرعي لاحق، هذا هو النسخ وهذا هو تعريف الأصوليين له