فهرس الكتاب

الصفحة 221 من 448

وإلا فالنسخ في لغة سلفنا أكثر، فإن التخصيص يطلق على النسخ وعند الإمام أبو جعفر الطحاوي في (مشكل الآثار) يجعل النسخ مجرد إحضار حكم لما هو مستصعب بالعلم ويسميه كذلك نسخًا إلى آخر ذلك هذه المسائل الطويلة ولكن النسخ الذي بين أيدينا وهو أن الله يذكر حكمًا ثم يأتي بعده حكم آخر فيرفعه وهذا مجمع على وجوده في القرآن إلا من خالف من الضُّلال من أصحاب الفرق الأخرى.

وأكبر دليل على النسخ هو أن الصحابة صلوا ستة عشر شهرًا إلى بيت المقدس وجاء الأمر {فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ} نسخ {وَمَا جَعَلْنَا الْقِبْلَةَ الَّتِي كُنْتَ عَلَيْهَا إِلَّا لِنَعْلَمَ مَنْ يَتَّبِعُ} فكانت قبلة أولى ثم كانت قبلة ثانية، نسخ الحكم فهذا هو النسخ هذا ليس اختلافًا، الاختلاف يكون لما استقر لا لما رفع، بمعنى لو جاء حكم قد استقر وجعله الشارع مستقرًا ثابتًا ثم جاء حكم آخر هو كذلك مستقر وبينهما تعارض، لا يكون الأول إلا مع وجود رفع الثاني، ولا يكون الثاني موجود إلا برفع الأول وعدم وجوده وهذا التناقض ممنوع ولا وجود له في القرآن!

وأما النسخ فهو الذي قال لك أنا حكمت عليك بكذا والآن أحكم عليك بكذا أو أنه يؤجل الحكم {أَوْ يَجْعَلَ اللَّهُ لَهُنَّ سَبِيلًا} النساء الزواني فإنهن كان حكمهن {وَاللَّاتِي يَأْتِينَ الْفَاحِشَةَ مِنْ نِسَائِكُمْ فَاسْتَشْهِدُوا عَلَيْهِنَّ أَرْبَعَةً مِنْكُمْ فَإِنْ شَهِدُوا فَأَمْسِكُوهُنَّ فِي الْبُيُوتِ حَتَّى يَتَوَفَّاهُنَّ الْمَوْتُ أَوْ يَجْعَلَ اللَّهُ لَهُنَّ سَبِيلًا} ثم جاء السبيل بأن المرأة الزانية حكمها كذا وكذا إذا كانت محصنة أو إذا كانت غير محصنة على ما تعلمون من مسائل الفقه المنتشرة المشهورة التي لا يجهلها مسلم.

فإذن، النسخ هو الذي قال أنا حكمت عليك بكذا والآن أحكم عليك بكذا واستقر حكمي على ما جاءت به تاليًا، لا ما أخبرتك به سابقًا فأين هذا التعارض؟

التعارض كما قلت لكم هو اجتماع ضدين معًا في حال -هذا التعارض- في حال كان يقول هذا حكمي الذي عليك أن تطبقه في كل وقت وهذا الحكم الذي عليك أن تطبقه في كل وقت ولا يمكن اجتماع هذين الحكمين معًا، فهذا التعارض وهذا ممتنع عن كتاب ربنا وأنا -إن شاء الله- في شرح (الموافقات) وأنا مع ابن القيم -رحمه الله- كما ذكر في (مفتاح دار السعادة) هذا لطلبة العلم يرجع إليها، ولكن مستندي فيما قلته أكثر وغير ما قاله شيخ الإسلام الثاني ابن القيم في أن النسخ الكلي في القرآن لا وجود له هذه كلمة ابن القيم، وأنا على هذه الكلمة وأني أبرئ القرآن الكريم أن تبقى آيات فيه تتلى لا عمل لها، ولكن لمجرد لفظها فقط تعبدًا فأنا أبرئ القرآن من وجود هذا، وإنما هو الرفع الجزئي والمسألة ارجعوا إليها في كتاب (مفتاح دار السعادة) لابن القيم -رحمه الله- أظن اكتفينا منه هذا الأخ السائل ببعض ما سأل؛ حتى نعطي للجميع -إن شاء الله-.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت