فهرس الكتاب

الصفحة 222 من 448

يسأل سائل،"بسم الله الرحمن الرحيم يقول تعالى: {فَإِذَا انْسَلَخَ الْأَشْهُرُ الْحُرُمُ فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ وَخُذُوهُمْ وَاحْصُرُوهُمْ وَاقْعُدُوا لَهُمْ كُلَّ مَرْصَدٍ فَإِنْ تَابُوا وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ وَآَتَوُا الزَّكَاةَ فَخَلُّوا سَبِيلَهُمْ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ} سورة التوبة كما يكتب في الآية الخامسة هل حقًا نسخت هذه الآية أكثر من مائة آية ومنها جميع الآيات الآمرة بالصبر وبالدعوة والحكمة والموعظة الحسنة ومسالمة الكفار والعفو عنهم والإعراض والصبر على أذاهم، وهل يجب أن تكون هي أساس السياسية الخارجية لأي دولة إسلامية في التعامل مع الكافرين وبعض الكافرين يشيعون أن آية السيف تناقض أكثر من مائة آية في القرآن ويحاولون إبطال القرآن كله بالقول أنه فيه تناقض، فما الرد عليهم؟"

الجواب: أريد فقط أولًا أن أبين هذه الآية وما فيها من فقه، وهل نُسخت الأشهر الحرم؟ باختصار، لا أريد أن أطيل عليكم فهذه مجالها في الفقه وهل يجوز للمسلمين أن يبدأوا الكفار في الأشهر الحرم أم أن القتال في الأشهر الحرم وأن حرمة القتال في الأشهر الحرام قد نسخت؟ الأئمة الأربعة على أن حرمة القتال في الأشهر الحرم قد نسخت ولذلك يقولون بالجواز -أي: يجوز أن يقاتل المسلمون عدوهم ابتداءً في الأشهر الحرم وفي غيرها- وخالف في ذلك بعض الأئمة ونصر ابن القيم في كتابه (أحكام أهل الذمة) وفي غيره، نصر القول بأن القول بالنسخ غير صحيح وهذه مسألة فقهية نذكرها في مكانها.

وأما سؤال السائل هل هذه الآية {فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ وَخُذُوهُمْ وَاحْصُرُوهُمْ وَاقْعُدُوا لَهُمْ كُلَّ مَرْصَدٍ} هل نسخت آيات الصفح والعفو والإعراض؟ الجواب: نعم ولا، أما نعم فإن الحكم الأصلي هو هذه الآية على ما استقر عليه الفقه بأن الناس إما مسلم وإما كافر، والكافر إما حربي أو معاهد، وهنا فقط ما هي أساس السياسة الخارجية للدولة الإسلامية -فقط هنا للعلم لكم حتى تعلمون إن بعض دارسي قوانين التعامل بين الدول والسياسات يرون أن أول من أرسى مفهوم السياسة الخارجية هو محمد ابن الحسن الشيباني في كتاب (السير الكبير) - وكتاب السير الكبير لم يصل إلينا -أي وصل فقط مستقلًا- لكنه وصل عن طريق شرح السرخسي -رحمه الله- شرحه ووصل إلينا المتن من خلال شرح الإمام السرخسي -عليه رحمة الله- وهو من أجل أئمة الحنفية كما تعلمون وله كتاب (المبسوط) وهناك قامت جمعية في ألمانيا قديمًا سمت نفسها بجمعية محمد بن الحسن الشيباني من أجل بيان هذا الأمر وهو أنه أول من أرسى هذا الأمر وقضية العلاقات الخارجية للدولة الإسلامية.

الآن السؤال: هل هذه الآية نسخت؟ الجواب: نعم؛ لأن الأصل في علاقة دولة الإسلام مع غيرها هو أن دولة الإسلام دولة دعوة ودولة جهاد، هذه قاعدة الأصل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت