فهرس الكتاب

الصفحة 223 من 448

إذن، لا يجوز للدولة المسلمة أن تلغي الجهاد من أركان وجودها، فإذا التغى الجهاد طرد الحاكم بل إن بعض أهل العلم كما ذكر في الكتب (السياسة السلطانية) والكتب التي تبحث في شأن السياسة وشأن الحكم والسلطان أنه يجب على الحاكم أن يغزو ولو مرة واحدة في العام، إلا لأسباب معروفة في كتب أهل العلم: كالعجز أو الضعف إلخ.

فإذن، الأصل هو هذا أن الأمة المسلمة هي أمة دعوة وأمة جهاد وكما يقول علماؤنا كما أن المرء يجب عليه أن يخضع لأمر الله الشرعي فإنه يجب عليه كذلك أن يخضع لحكم الله حتى لو كفر، أن يخضع هو وأن يُخضع غيره ولذلك شيخ الإسلام -رحمه الله- في كتاب (الإيمان الكبير) له لفتة عظيمة، لماذا سمي المال الذي يأخذ من الكفار فيئًا؟ قال:"لأنه يفيء يعود لصاحبه، فلما كان الكافر عدوًا لله فإنه لا يستحق أن يأكل رزق الله"-انتبهوا لهذا- هذا كلام علمائنا أعجب الناس ما أعجبهم، قبلوه ردوه هذا هو دين الله وأما إذا قالوا كلام الله لا يعجبنا نحن نريد قوانين أخرى ومصالح أخرى فهم وما فيه، وإن أعرض الناس عن دين الله الشرعي فإن الله -عز وجل- قادر أن يعذبهم بقدره، الناس لا يفلتون من أمر الله، أنا أقصد في الدنيا، أما في الآخرة فأمرها معلوم فأما في أمر الدنيا فمن ترك سنة الله -عز وجل- وشرعه وسنة رسوله -صلى الله عليه وسلم- في الأمر والنهي فإنه معاقب بقدر الله -عز وجل- كما هو موعود بهذا {وَمَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنْكًا} أي سيعاقب بالأمر القدري.

فإذن، دين الله -عز وجل- يقول بأن الأمة المسلمة أمة جهاد وهكذا يقول ربنا -سبحانه وتعالى- {قَاتِلُوا الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ} هذا هو دليله {قَاتِلُوا الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلَا بِالْيَوْمِ الْآَخِرِ وَلَا يُحَرِّمُونَ مَا حَرَّمَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَلَا يَدِينُونَ دِينَ الْحَقِّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ عَنْ يَدٍ وَهُمْ صَاغِرُونَ} واختلف أهل العلم في قوله {حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ} هل تعود على جميع المذكورن أم على آخر؟ مذكور هذا بحث فقهي لبس هذا موطنه ولو كنا في موطنه لشرحناه وأفضنا فيه وما يجب فيه من الإبانة والترجيح.

إذن، أيها الأخ الحبيب هذا هو ما استقر عليه الحكم بأن الأمة المسلمة التي لها جماعة ولها دولة يجب عليها أن تجاهد أعداء الله ويجوز بها {وَإِنْ جَنَحُوا لِلسَّلْمِ فَاجْنَحْ لَهَا} يجوز لها إذا أراد الكافر أن يهادنها أن تهادنه، لكن هذا معلق بالقدرة، فقد يذهب ريح المسلمين وقد تذهب قوتهم ويعودوا إلى حال الاستضعاف، فكيف يحصلون هذا فحينئذ يُعمل بآيات الاستضعاف حين يوجد موجبها، هل هي على معنى النسخ بمعنى استقرار الحكم الشرعي النهائي؟ الجواب: نعم، لكن هل وجد موجب هذا نعمله الجواب بلا خلاف.

وهذا هو الجواب ولذلك هي ناسخة على معنى النسخ عند سلفنا، فإن النسخ كما قدمت لك في ابتداء من غير تطويل عند سلفنا أوسع من معنى النسخ عند المتأخرين فقد يكون النسخ رفع حكم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت