وقد يكون برفع الجزية فيسمى عندهم بالنسخ، وقد يكون هذا الحكم قد تخلف موجبه يعني مثال ذلك عمر -رضي الله عنه- كان يرى أن سهم المؤلفة قلوبهم إنما هو في زمن حاجة الإسلام إلى إسلام الكفار، فلما ذهب هذا الموجب منع سهم المؤلفة قلوبهم هذا.
من هذا الذي نحن فيه والله تعالى أعلم.
يسأل السائل، يقول:"يحتج علينا بعض من يرفضون .. الحكام الذين ظهر منهم الكفر البواح بإن الإمام أحمد أبى الخروج على الخليفة المعتزلي رغم أنه كان يحمل الناس قصرًا على القول بخلق القرآن الذي هو كفر مخرج من الملة؟"
أولًا: هل يجوّز هؤلاء خلاف الإجماع؟ وهل يظنون أن أحمد وهو يفعل هذا الفعل يخالف الإجماع؟ والإجماع من بدل دينه فاقتلوه هذا إجماع.
والإجماع قوله -صلى الله عليه وسلم-: (إلا أن تروا كفرًا بواحًا) هذا إجماع، فلو أن أحمد -رحمه الله- أو غير أحمد لم يفعله، فهل فعل الفقيه حجة في دين الله؟! من قال هذا؟ هب أن أحمد فعل شيئًا على خلاف الإجماع نحن لا نريد أن نقول خالفه على جهة صريحة قد يكون له عذره في مخالفة الإجماع، ولذلك كما قال شيخ الإسلام ابن تيمية:"العالم لا يسأل عن فعله ولكن يسأل عن قوله".
فيُسأل لماذا فعلت هذا؟ هذا رجل كفر لماذا لم تقم عليه أو لم تقم الناس عليه أو لم تدع الناس، لماذا فقد يقول لك أقوالًا كثيرًا قد يقول: أنا لا أراه كافرًا وقد يقول: أنا أراه كافرًا وأنا أعلق هذا الخروج على القدرة والاستطاعة إلى غير ذلك.
ولكن هؤلاء أولًا إذا قالوا بأن هؤلاء الطواغيت قد كفروا بالله -عز وجل- وبالتالي لا يجوز الخروج عليهم؛ لأنه هناك من كفر من الحكام ولم يخرج عليهم الإمام أحمد، فنقول هذا خلاف الإجماع، أما لو قالوا بأن هؤلاء ينازعوننا في كفرهم ويعلقوه وبعضهم ينازعوننا في الكفر ابتداءً وبعضهم يقولون كفار ولكن ينازعون بالمصلحة والمفسدة، كل هذا له رده.
القصد باختصار: بأن الكافر إذا ارتد أو كفر وجب الخروج عليه، بل إن جماهير أهل العلم يرون بأقل من الكفر بل إذا حصل منه الظلم لقوله تعالى {لَا يَنَالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ} فلا يجيزون الحاكم الظالم إلى غير ذلك، ولا المفسد في الأرض، ولا الذي أعماله ليست مقاربة لمناط الحاكم الذي ينبغي أن يكون، وهو أن أعماله معلقة أو منوطة بمصلحة الرعية إلى غير ذلك، فلذلك هذا أمر مشتهر بكتب الفقه.