فهرس الكتاب

الصفحة 225 من 448

أما أنا الإمام أحمد، هذا هو السؤال لماذا لم يخرج؟ من قال لك الإمام أحمد كفر المأمون؟ هنا نتكلم عن المأمون أو كفر المعتصم -وهو الذي جلده- من قال لك أنه قد كفرهم بسبب مقالتهم في خلق القرآن؟ وأنتم تعلمون -انتبهوا- أن من قال بخلق القرآن لم يقله على جهة الرد للنص ولا للشريعة وإنما قاله عند نفسه، على جهة تعظيم الشريعة وتنزيهها، والأمر في هذا على ما قال علي -رضي الله عنه-:"ليس من أراد الباطل فأصابه كمن أراد الحق فأخطأه"كلاهما سواء، هذا أصاب الباطل لأنه أراده وهذا أصاب الباطل مخطئًا في إصابة الحق، وهذا غير هذا الذي يريد الباطل يريد غير شرع ربنا ابتداءً هذا ليس كمن أراد الشرع فاجتهد فأخطأ، ومسألة خلق القرآن من قالها ممن قالها إنما قالوها على جهة التنزيه لله -عز وجل- أخطأوا أم أصابوا؟ هذه مسألة أخرى نجزم أنهم قد أخطأوا لكنهم قالوها على جهة تعظيم الله وتعظيم كتابه وتنزيهه، فهذا عذر صارف من تكفير أعيانهم وإن قلنا بتكفير هذا القول، وهناك فرق تعلمونه ويعلمه طالب العلم في التفريق بين كفر العين وكفر الموضوع أو كفر المسألة، هذا فرق بينهما قد تكون المقالة كفر ولكن لا نكفر فاعلها لأسباب: لأنه قد يكون قالها على جهة الخطأ أو على جهة العجز أو على جهة الجهل أو على جهة التقليد إلى غير ذلك من مسائل العلم التي تعرفونها.

فإذن، نحن لا نكفر كل من قال بخلق القرآن، لا نكفره وإلا فإن الأشاعرة لب قولهم في القرآن بأن هذا القرآن هو مخلوق، ويقولون القرآن معنى النفس القديم القائم في الذات وأما هذا اللفظ الذي نقرأه فهو مخلوق هذا اللفظ الذي نقرأه بسم الله هذا مخلوق، وأما المعنى النفس القديم القائم بالذات فهو غير مخلوق، هذا قول كفري كما تعلمون ومع ذلك لا نكفرهم، وإنما نقول إن هذا القول هو قول كفري ولذلك هذا القياس الذي زعمه الزاعم قول غير صحيح فإن الناس قد اختلفوا في تكفير أعيان القائل من المعتزلة وعلى خلاف معروف في التاريخ وأغلب علمائنا لا يكفرون أعيانهم إلا من ثبت لديهم أنه كافر مرتد إلى غير ذلك مما تعلمون، وأما الذين يشرعون للناس التشريعات على غير شريعة الرحمن، فهؤلاء لا خلاف عند أهل العلم أنهم كفار، الذين يشرعون -يقولون نحن نشرع شريعة على غير شريعة الرحمن وأن القرآن ليس هو الذي نأخذ منه الحكم والتشريع- هؤلاء لا خلاف في كفرهم عند أهل العلم.

هناك سؤال،"وهو هل التدرج في تطبيق الشريعة في جانب الحدود يعد تبديلًا لشرع الله؟"

هذه مسألة أرجو من إخواني أن يرجعوا إليها فقد فصلت فيها تفصيلًا كافيًا -في ظني- في آخر درس وهو الدرس الرابع والعشرين من دروس شرح (الموافقات) عند كلام الإمام الشاطبي -رحمه الله- على التفريق بين صُلب العلم ومُلح العلم، وقال من أوصاف صلب العلم ثانيًا: الثبات والاستقرار أولًا: ذكر شرطًا ثم جاء إلى الشرط الثاني وقال هو الثبات والدوام والاستقرار

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت