وإذن، علينا أن ننظر ماذا يقول، فإذا قال هم إخواننا بالإطلاق كان جاهلًا؛ لأنه مخالف لأدب القرآن الكريم في عدم البيان، وأنا أذكر هذا، ليرجع هؤلاء الذين يطلقون هذه الكلمات تحببًا إلى الأعداء من النصارى واليهود وهكذا من الصليبين وغيرهم يريدون أن يخففوا غلواءهم أو يتقربوا إليهم ولا يتأدبون بأدب القرآن، وأين أدب القرآن في هذه المسألة؟
الجواب في سورة الشعراء، وأظن أن البعض يسأل عن هذا عندنا يمر عليها فيجد هذا موجودًا فيها، أن الله -عز وجل- ذكر الأمم والأقوام جميعها و-سبحانه وتعالى- قال: {كَذَّبَتْ قَوْمُ نُوحٍ الْمُرْسَلِينَ * إِذْ قَالَ لَهُمْ أَخُوهُمْ نُوحٌ} هذا حق؛ لأنه أخوهم -أي أخوهم نسبًا وصهرًا- وهو أخ لهم في القبيلة وأخ لهم في المعاش إلى غير ذلك.
ولما جاء إلى قوم عاد قال: {كَذَّبَتْ عَادٌ الْمُرْسَلِينَ * إِذْ قَالَ لَهُمْ أَخُوهُمْ هُودٌ أَلَا تَتَّقُونَ} ولما جاء -سبحانه وتعالى- على قوم صالح قال -سبحانه وتعالى-: {كَذَّبَتْ ثَمُودُ الْمُرْسَلِينَ * إِذْ قَالَ لَهُمْ أَخُوهُمْ صَالِحٌ أَلَا تَتَّقُونَ} ولما جاء على قوم لوط قال: {كَذَّبَتْ قَوْمُ لُوطٍ الْمُرْسَلِينَ * إِذْ قَالَ لَهُمْ أَخُوهُمْ لُوطٌ أَلَا تَتَّقُونَ} .
طيب، الآن أنظر إلى هذا، لماذا لما جاء إذ {كَذَّبَ أَصْحَابُ الْأَيْكَةِ الْمُرْسَلِينَ * إِذْ قَالَ لَهُمْ شُعَيْبٌ أَلَا تَتَّقُونَ} لماذا جاء أدب القرآن هنا بعدم ذكر الإخوة عند هذا الوصف؟ {كَذَّبَ أَصْحَابُ الْأَيْكَةِ الْمُرْسَلِينَ} لماذا الجواب ليس من عندي، مما قاله العلماء نبه عليه أقرب كتب التفسير إليكم وهو الإمام ابن كثير -رحمه الله- وقال لما كان -هذا معنى كلامه رحمه الله- قال:"لما ذكر لهم الوصف الذي لا يملح وأنهم أصحاب أيكة وهم فيها ظالمون -أي في الأيكة ظالمون وهم أصحاب زراعة لهم أرض وزراعة ولما وصفوا بهذا الوصف وكان هذا الوصف فيه الذم لهم- لم يجعل الله لشعيب إخوة لهم، في هذا الباب فقال {كَذَّبَ أَصْحَابُ الْأَيْكَةِ الْمُرْسَلِينَ * إِذْ قَالَ لَهُمْ شُعَيْبٌ} ولم يقل أخوهم؛ ذلك أن كلمة الأخوة هنا في مقام لا ينبغي أن تذكر فيه".
إذن، يا أيها الذين آمنوا لا تقولوا إخواننا فلان وإخواننا فلان عليكم أن تفصلوا، تقولوا إخواننا في البلد لكن هل يجوز لكم أن تنسوا التدبير والتفصيل على ما يوجد من خلاف ديني بينهم وبينكم؟ ثم إنكم هؤلاء تتقربون إليهم بتسمية الإخوّة!!
هل ترونهم حين يأتي المحتل وحين يأتي الغاصب وحين يأتي العدو، أين يكون هؤلاء؟ دعكم من الكلمات الكبيرة التي لا حقيقة لها ولكنها ذرٌ في عيون الآخرين كالتسمية: بالوطنية وللقومية هذه الشعارات التي تطلمت عنها في بداية كلامي عن معركة الهوية أنتم هويتكم أنكم أهل الإسلام ثم بعد ذلك تأتي الهويات الأخرى والتي هي قائمة فقط على التعارف كما قال -سبحانه وتعالى- {وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا} فقط لقيم التعارف فقط، وأما قيم الولاء والبراء وقيم