أيها الإخوة الأحبة، أهلًا وسهلًا بكم في هذا اللقاء الذي نسأل الله -عز وجل- أن ينفعنا وإياكم به وأن يجعله في ميزان حسناتنا يوم القيامة وأن يجعل فيه الخير والبركة في ديننا ودنيانا وآخرتنا.
ابتداءً أيها الإخوة الأحبة، أريد أن أنبه نفسي وإخواني بأن هذا اللقاء هو لقاءٌ علمي، فلْنحافظ على سَمْته وعلى طرحه وعلى بركته وبركة العلم في الأخذ والعطاء والسؤال والجواب.
ليس هناك أي مقدمة أخوض فيها، ولكن هناك سؤال سأبدأ به، وسأتكلم اضطرارًا بكلام في العلن سبق وأن قلته لإخواني في السر، وأرجو أن يُفهم ديانةً.
السؤال: السلام عليكم ورحمة الله، يتردد على لسان كثير من مخالفيكم -خاصةً من مناصري الدولة والإخوان على السواء- ولوغكم في دماء المسلمين في الجزائر، واستسهالكم قتل المخالفين والسكوت عن تجاوزاتهم بحجة عدم خذلان المجاهدين، مستشهدين ببعض كلام أبي مصعب السوري -فك الله أسره-؛ فأطلب من الشيخ -حفظكم الله- توضيح هذه النقطة.
الجواب: للأسف هذا السؤال يُرسَل إليّ في كل أسبوع مرة أو مرتين على الخاص، وأرسل لإخواني حجتي التي أدين لله -عز وجل- بها في عدم إجابتي على كلام أبي مصعب السوري -فك الله أسره إن كان أسيرًا وغفر الله له حيًّا و ميتًا-، وأني لن أخوض في هذا الموضوع؛ والسبب في ذلك هو أنني استثقلت أمرًا وقع فيه أبو مصعب ولا أريد أن أقع فيه، وهو أنه كتب ما كتب وأنا في السجن، ولما وصلني أنه كتب عني أشفقت عليه، وقلت أن الرجل استغل هذا الوضع وما كان ينبغي له أن يكتب ما كتب بهذه الطريقة -وأنا كنت أظنه يحلل قضايا ولا يخبر أخبارًا-، فاستثقلت منه هذا الفعل ولا أريد أن أقع فيه. الرجل الآن لا ندري هل هو بين يديْ سجَّانه أو بين يدي رحمان الدنيا والآخرة، فلو أني فعلتُ لَوقعتُ فيما عِبتُ على أخٍ بيني وبينه من المودة والعشرة الطويلة، وبيني وبينه ما يقع بين إخوانٍ عاشوا تجربةً آلت إلى ما تعرفون.
فلذلك أنا لن أتكلم في حق الأستاذ أبي مصعب السوري أيَّ كلمة، ولو أني أجبتُ لَقلتُ كلامًا كان يجب عليَّ أن أقوله، يعني عندما يأتي بأخبار وبقضايا؛ فماذا سأقول فيها وأنا أعلم أنها على الضد من الصدق؟ وهذا يستدعي أن يكون هناك شهود، وهناك شهود ما زالوا أحياء. وأنا أطلب من إخواني أن يطَّلعوا على كتابٍ ربما لا يعرفه أكثرهم، بل من علمه لم يقرأه، وهو كتاب (ندوة روما) للأستاذ/ أبي مصعب السوري، فلْتقرؤوا هذا الكتاب لِترَوْا الأمور على حقيقتها وترَوْا كيف كان الأستاذ وكيف كنتُ.
فهذا الموضوع لا أريد أن أفتحه، والسبب أن لي إخوانًا وأحبة يثقون بي، يظنون أن عندي من الكلمة الطيبة التي يسمعونها، وكلامي عن أبي مصعب السوري لن يقربهم أزْيدَ مما هم فيه،