فهرس الكتاب
لا بقراءة الأصول على طريقة السلف، يقرؤون الأصول كما قال الشيخ تقي الدين:"في الشخصية الإسلامية"، يقرؤون المسائل مما قاله ولذلك هم يظنون أنهم قد أتوا بالدين كله، ولو سألت التحريري هل قرأت حتى لابن تيمية تجدهم لا يقرؤون إلا هكذا، وليس من قبيل الاعتناء ولا الاهتمام، وهذا ينشئ احتقارًا واستعلاءً على كتب العلماء، وهذا عند المسعري جليٌّ واضح.
وأنا لو كان موجودًا لطلبت منه أن يخبركم ماذا كان يقول عن ابن تيمية وأسكته وأرد عليه، وهو لا يلتفت يعتبر أن ابن تيمية رجل عادي وليس كبيرًا في العلم، بل له كلام كثير لا يستحق النظر، وهكذا يتكلم عنه كأنه يتكلم عن طالب علم في السنة الأولى في الجامعة، وأنا أتعجب منه كيف يقول هذا.
قد يقول قائل: سأراجع الدكتور المسعري، ويقول المسعري: أنا ما قلت هذا. أنا أصدق أن المسعري يقول أنه لم يقل هذا لإنه في الحقيقة الدكتور المسعري هكذا، أعرفه وأنا أدرى بصاحبي يا صاحبي، يقول الكلمة ولا يدري أنه قالها، لإنه كما قلت لكم هكذا، هو يتكلم على الشيء الذي يخدم فكرته، يقول الكلمة ولا يتأنى في ذكرها ولا يراجعها مراجعة العالم البصير، وخاصة في قضايا العلم. فلذلك هو عنده استعلاء على كتب السلف وعلى كتب أهل العلم ولا يقيم لها شأنًا ويتكلم عنها كما يتكلم عن الأطفال الصغار في هذا الباب، وهذه مسألة خطيرة.
وقد يقول قائل: ناقش لي أفكاره، إذا لم تعرف أنت أصوله؛ كيف تناقش أفكاره؟
النقطة الأخرى في شخصية الدكتور المسعري: وهذه مصيبة أحسها عند بعض طلبة العلم للأسف، أنهم لحقدهم ولكرههم للدولة السعودية يكرهون دين محمد بن عبد الوهاب، وهذا شيء عجيب وله أسبابه للأسف من دعاة الدعوة أنهم ماهوا ووصلوا بطريقة الاندماج بين الدولة والدعوة -وهذا شرحته مع إخواني وأحبتي ولا أريد أن أقف عنده الآن، ارجعوا إليه-، فصار المتكلم عن الدعوة كأنه يتكلم عن الدولة والذي يتكلم عن الدولة كأنه يتكلم عن الدعوة إلى آخر ذلك، وهذا باطل غلط، وهذا يقع فيه الناس، عندما يريدون أن يردوا على دعوة التوحيد يقولون:"انظروا إلى الدولة الفلانية انظروا لكذا"، وهذا ليس من العلم في شيء.
وهو للأسف، هذا الموقف جعله يراجع ما هي دعوة التوحيد؛ ولذلك وصل إلى أن الكفر والشرك في عبادة المعبودات لا يكون إلا باعتقاد، هذا هو كتابه الذي تسأل عنه، وهو أن التوحيد هو الاعتقاد، وعنده -كما يقول بعضهم- لا يوجد شيء اسمه عبادة قبور، ولا أدري الفرق بين والوثن وبين القبر، فإن الفرق بين الصنم والوثن في لغة العرب هو أن الوثن هو حجر لا هيكل له، فلا يكون على شكل حيوان أو إنسان، الوثن حجر كما كانت هبل، وبعض الأصنام تكون مجسمة على أشكال حيوان أو إنسان إلى غير ذلك. فالقبر هذا المعنى موجود فيه، والدكتور