سؤال آخر: شيخنا أبي قتادة، أريد أن أسأل عن أبي خالد السوري، لماذا أحدث مقتله هذا الزلزال؟ وقد سمعنا لك تسجيلا من السجن تتكلم عنه بحرقة شديدة جدا، وتقول: أنتم لا تعرفون من هو أبو خالد، أبو خالد هذا جعله الشيخ الظواهري صاحب الكلمة الفصل في الشام، وأنه ليس من القاعدة وقال عنه المقدسي: نقارنه بدول.
الجواب: لا إله إلا الله، الحقيقية أيها الإخوة الأحبة، هناك أناس لمن قرأ تاريخ التنظيمات والجماعات والدول، يجد أن هناك أناسًا يعيشون على المسرح فيعرفهم الناس، ويجد أن هناك أناسًا يعيشون في الظل، بهم تُدار التنظيمات، وبهم تُدار الدول، وبهم تدار الشركات، وهؤلاء لا يحبون الظهور علنًا، ولكنهم يتقنون إدارة الأمور، ويتقنون صناعة الهياكل والأبنية وغير ذلك. يعني من يعرف محمد أحمد الراشد في الإخوان المسلمين؟ لا تعرفونه إلا باسمه هذا، القليل منكم من يعرف اسمه الحقيقي صاحب (المنطلق والعوائق) ؛ لأنه رجل يحب أن يعيش في الظل حتى إن اسمه لا يظهره في هذه الكتب، وهو في الحقيقة يستطيع الناظر أن يقول أن إدارة الإخوان في دول الخليج تقوم على هذا الرجل، قبل أن يطرد وغير ذلك لمن يعرف قصته، لكن أضرب به مثالًا، فلا يسألني أحد أن أشرح له قصته، هذا دوركم.
هل تسمعون في عالم السياسة -في عالم الحديث، المحدثون يعرفون هذا-، هل تسمعون برجاء بن حيوة، هل تعلمون أن هذا هو الرجل الذي له فضل تعيين عمر بن عبد العزيز من قبل سليمان بن عبد الملك للخلافة بعده، في عالم الحديث هو معروف، رجاء بن حيوة محدث معروف، وهو ثقة؛ لكن هل تعرفون قيمته في عالم السياسة؟ كان يدير أمورًا في الخفاء.
هناك أناس لا يحبون الظهور ويشتغلون في الخفاء، والناس يعرفونهم، أصحاب الشأن يعرفونهم ويحسون بحياتهم ويحسون بأدوارهم القوية في الفعل. أبو خالد من هذا النوع -رحمه الله-، فأبو خالد رجل عظيم، منذ نعومة أظفاره وهو في مواطن الجهاد، في سورية منذ أن انطلق الجهاد جهاد الطليعة وتنقلت به الأمور وعاش في الظل، ثم ذهب إلى الجهاد في أفغانستان ثم عاد، ثم لما قامت طالبان ذهب إليها، إلى آخره. فلم يكن هناك موطن للجهاد إلا كان فيه أبو خالد؛ ولذلك يعرفه الذين يعرفون حياة الناس ولا يراقبونها من الخارج، لما تكون أنت في داخل البيت تعرف كيف تدار الأمور، تعرف من الذي يقوم بالأعمال ومن لا يعمل، ولكن الناس في الخارج لا يعرفونه. هو لم يكتب كتبا ولم يقد تنظيما حتى يشتهر، هو يشتغل في الظل؛ ولذلك هذه هي قيمته، يكفي إلى هنا، لا أريد أن أطيل في هذا. نسأل الله -عز وجل- أن ينتقم ممن خطط لقتله، نسأل الله أن ينتقم منهم وأن يفضحهم على رؤوس الأشهاد وأن يرينا يوما تقر فيه عيون أهل