والأمر الثاني: هو ما يخصّ أهل الشام؛ وهو أن جبهة النصرة ستغيّر اسمها وستعلن فكّ ارتباطها بالجماعة الأم كما يسمونها.
ولذلك الأسئلة تدور هذين الأمرين تفرعًا مختلفًا وبألفاظ متعددة وبجوانب كذلك متعددة. الحديث عن شخصية أردوغان هل هو مسلم أم كافر؟ الحديث عن تركيا هل هي دولة إسلامية؟ والحديث عن جيشها؟ ومنطلقات ما تقوله كل جماعة.
وكذلك نرى بأن الكثير مما يدور لا علاقة له بالنظر إلى الحادثة كما هي، ولكن له تعلُّق بالمنهج الذي يبحثه الباحث والسائل كما يقولون الآن: المرجئة، المتميّعة، الخوارج، وبعضهم يقول المناهجة واللامناهجة.
فالمسألة لا تعود إلى دراسة علمية بريئة من الخلفيات التي ينطلق منها الباحث، ومن هنا يقع الخلاف. وربما يقع الخلاف نفسيًا؛ فحيث يمَّم المخالف شطرًا لا بد أن يغاير له منهجًا وأن يُيمِّم شطرًا آخر ووجهة أخرى.
ولذلك أيها الإخوة الأحبة سأحاول جاهدًا أن أجيب على هذه الأسئلة بما وسعني من التجرّد، ووسعني من الابتعاد عن النمطيّات التي تجري بين الناس، في أن المرء كونه يحمل منهجًا يجيب عليها بطريقة سريعة تغنيه عن النظر والبحث، وهذا غير سديد وغير صحيح. والصواب أن كل نازلة لا بد للمرء أن يفرغ فيها طاقته، وأن يستفرغ وسعه في إصابة الحق فيها، بعيدًا عن الخلفيات السابقة للموضوع.
هناك طريقتان مطروحتان للإجابة على الأسئلة: إما أن نتكلم عن كل سؤال كما ورد، وإما أن نتكلم عن الأمر جملة، ثم نأتي إلى الأسئلة التي لها خصوصية في البحث أو خصوصية في السؤال بعيدًا عن هاتين القضيتين أو النازلتين.
والأمر الأول له فائدة أن الأخ يشعر أن سؤاله قد وصل وأننا نجيب على سؤاله، فيُلقي بسمعه إلقاءً جيدًا ويستمع استماعًا كذلك جيدًا. وإما أن نجيب على القضية بالعموم والمرء حينئذ يرى سؤاله قد أُجيب عنه. ولكنني وجدت للأسف أن الكثير لا يهتم لما يُقال إلا بالبحث عن كلماته هو ليجد الجواب يدور حول كلماته هو بغض النظر أن تكون الإجابة تمّت وانتهت.