فهرس الكتاب

الصفحة 259 من 448

والحق هو ما وافق الكتاب والسنة، والله -عزَّ وجلَّ- كما قال علماؤنا: يمتحن الناس بأن يكون الحق على يد من تبغض من أجل أن يعلم أأنت تتبع الحق أم تتبع دواعي أخرى، هي على جوانب الحق أو على شواطئه وربما تكون على العدوة المقابلة له. فالله يبتلي الناس، ويبتلي أهل العلم، ويبتلي العاملين للإسلام ابتلاء الشبهات كما يبتليهم ابتلاء الشهوات.

والشهوات ربما ينجو المرء منها، خاصة عندما يكبر ويقلّ طمعه في هذه الحياة الدنيا؛ فتضعف عنده الشهوات وتبقى عنده الشبهات. وإن كان هناك ثمة شهوات فإنها لا تنقطع مع كبر المرء، كما قال العلماء: آخر ما يخرج من قلوب الصِّديقين حب الرئاسة؛ فالتصدر وحب الرئاسة يدخلان مع المرء القبر.

فإذا جاء الحق من غير طريق من تعلمه ومن غير طريق من تحبه فعليك أن تلتزمه؛ لأن الحق له أمارات ليس منها فقط أن يأتي من الطريق الذي تعلمه.

ومن سِمة اليهود أنهم إذا قيل لهم: {اتَّبِعُوا مَا أَنْزَلَ اللَّهُ قَالُوا بَلْ نَتَّبِعُ مَا أَلْفَيْنَا عَلَيْهِ آبَاءَنَا} ، {وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ آمِنُوا بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ قَالُوا نُؤْمِنُ بِمَا أُنْزِلَ عَلَيْنَا} ، هذه هي سمة اليهودية.

فهذا أقدّمه بين يدي الكلام. وأريد أن أقول بأن القواعد العلمية قواعد بيّنة، وإنما يأتي الناس إلى الضلالة حين يتخلّون عن القواعد العلمية، ويتخلّون عن النصوص الصريحة الصحيحة المحكمة إلى المتشابه من الأقوال والأفعال والنصوص أو الفتاوى السابقة التي لها نوازلها ولها ضوابطها الخاصة بها.

فأهلًا وسهلًا بالإخوة الأحبة، وأسأل الله -سبحانه وتعالى- أن يعينني على قول الحق، وأن يعينكم على سماعه، وأن يعيننا جميعًا على اتّباعه، والأخذ به، والعمل به، والالتزام به حتى نلقى الله -سبحانه وتعالى-.

في الحقيقة هناك مجموعة من الأسئلة ولكن الأهم هو الحديث عن نازلتين قريبتي الحدوث، واحدة قد انقضت والثانية هي المقبلة، والأسئلة تدور حولهما:

الأمر الأول: ما يتعلّق بالانقلاب الذي حدث في تركيا ضد رجب طيب أردوغان، وما دار حول جماعات الإسلام من الخلاف حول شخص أردوغان والحقيقة التركية، إلى ما يجرّ الحديث دائمًا حول هذه المواضيع بين الناس.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت