فهرس الكتاب

الصفحة 262 من 448

إجهاض كل محاولات إعادة الشريعة، وإعادة الناس إلى دينهم، وتحكيم دين الله -عزَّ وجلَّ-، وتحكيم الكتاب والسنة.

ويرون كذلك تآمرًا على مصالح الأمة، ويرون فسادًا في مجتمعاتهم بسبب الحكّام، وبسبب أعوانهم، وبسبب شرطتهم، وبسبب جيوشهم، وبسبب وزرائهم، وبسبب إدارييهم. فالأمة ترى هذا في واقعها وترى في حكّامها.

ثم إنها ترى أن هناك بلادًا قد قامت فيها ثورات من أجل تصحيح الأوضاع فانقلب الأمر وتحوّلت الأمور إلى اتجاه معاكس بعد أن سلكت وقتًا قصيرًا لا يعدو العام أو العامين في سبيل الإصلاح وتغيُّر الأوضاع. وحين يرون في الجهة المقابلة التي نتحدث عنها وهي جهة تركيا بقيادة أردوغان يرون الأمر مخالفًا.

والناس نعم هم مسلمون، لكن أحكامهم على كثير من القضايا تنبع من مصالحهم وحياتهم المعيشية. وبالتالي هم يرون تركيا الجديدة التي لا تسير سير بلادهم؛ لأنها ليس فيها الفساد الشديد، وأن الزعيم التركي يتحدث عن عواطف الأمة وخاصة في قضية فلسطين، ثم بعد ذلك تتابع الأمر في قضية ما حدث في مصر من إجرام جماعة السيسي والشرطة وقتل المسلمين في رابعة وغير ذلك. ووقوف هذا الحاكم مع المستضعفين، ووقوفه ضد الانقلابيين في مصر.

وكذلك يرون استقبال أردوغان وحكومته وحزبه للمهجَّرين من المسلمين من سوريا، بخلاف ما يرون في مناطق أخرى من تضييق عليهم، ومن سرقة التبرّعات والحسنات والصدقات لهم. ويرون دعمًا معنويًا وكلامًا طيبًا سياسيًا يحسُّ البعض فيه الصدق.

أنا أتكلم الآن عمَّا يراه الناس خارج تركيا، هذا كله تعلمونه، أنا أكرّر كلامًا أنتم تعرفونه لكن حتى ننطلق منه. فيجدون في بلادهم الفساد، يجدون في بلادهم القمع، يجدون في بلادهم التآمر على كل مشروع إسلامي. يرونهم لا يهتمون بأي إصلاح في داخل بلادهم.

فالناس يتشوّفون إلى المدح، ويتشوّفون إلى الصورة الجديدة والتي تعبّر عن عواطفهم. هذه قضية مفروغ منها.

الأتراك أنفسهم يرون هذا في واقعهم، وبالتالي لا ينتخب أردوغان فقط الذين يؤمنون بالمشروع الإسلامي على طريقة أردوغان، ولكن كذلك ينتخب أردوغان الكثير من غير المتدينين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت