فهرس الكتاب

الصفحة 263 من 448

وأنا أريد أن أستعجب فأقول كلمة: لعلّكم لا تعلمون أن حزب (التنمية والعدالة) في تركيا بالتقديرات الرسمية أربعين في المائة وزيادة هم من غير المتدينين من أعضاء الحزب، ولا ينتمون للإسلام، ولا يؤمنون به، لا في شريعة ولا في قضاء ولا في حكم ولا كذا، ولكنهم دخلوا هذا الحزب لأنهم رأوا فيه مصلحة تركيا في بنائها الاقتصادي، وبنائها الاجتماعي، وبنائها الإداري، وهكذا.

فلذلك حزب أردوغان الذي ينتمي إليه وأنشأه ويعمل من خلاله، من يظن أن داخل منظومته التوجّه الإسلامي وأنه حزب جوهره هو جوهر إسلامي وله مشروع إسلامي فهو مخطئ، -أتكلم عن الحزب-. هذه قضية ينبغي أن ننتهي منها، ومن يريد أن يجادل فليأت بالحقائق.

وأما الحديث عن شخصية أردوغان فسيأتي الحديث عنه لاحقًا.

بعض الناس يريد أن يقارن حزب العدالة والتنمية مثلًا بجماعة الإخوان المسلمين، هذا ظلم للواقع في الحقيقة؛ فإن جماعة الإخوان المسلمين هي جماعة إسلامية، بمعنى أنها لا تقبل في داخلها إلا من يؤمن بالإسلام ومن يعمل به على طريقتهم، وعلى منهجهم، ولكنهم لا يقبلون علمانيًا. لا تقبل جماعة الإخوان المسلمين ولا الأحزاب التي تبنيها عندما يُفتح لها المجال بأن يدخلها مثلًا من يؤمن بعدم حاكمية شريعة الإسلام في حياة البشر السياسية. هناك فرق! وهذا الفرق مؤثر، ومن العلم المؤثر في التفريق في الأحكام بين الناس والجماعات والتنظيمات والأحزاب.

فحزب أردوغان كما هو معلوم -وهذا ارجعوا إليه- فيه أكثر من أربعين في المائة لا يدينون بدين على الجهة السياسية ويرون العلمانية. وهذا مهم جدًا.

فبالتالي الناس الذين ينتخبون أردوغان ويؤمنون به من المجتمع التركي هم أناس خلائط، ولكنهم لا يحبون الفساد ويريدون تركيا قوية، كما يحب أي وطني على منهج الوطنية أن تكون بلده إذا كان مخلصًا، وإن كان الإخلاص في غير المتديّن قليل ونادر.

فلذلك لما جاء هؤلاء الانقلابيون وهم خليط من جماعة فتح الله غولن، ومن الأتاتوركيين كذلك، ومن النصيريين. فهذا خليط كله قد التقى على معاداة أردوغان.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت