فهرس الكتاب

الصفحة 264 من 448

فتح الله غولن هو وريث المدرسة النُّورسية، ولكن الذي رأيته وعلمته أنه يمتطي النورسية من أجل الوصول إلى أهدافه، وإلا فهو لا يؤمن بالإسلام إيمانًا عميقًا كما ينبغي أن يكون المرء عليه ولا شاملًا. وذلك لأن له صلات شديدة باليمين المتطرّف الأمريكي، وله صلات باللوبي الصهيوني اليهودي في أمريكا، وله اتصالات حتى مع جهات استخبارية أمريكية وغير أمريكية.

وبالتالي هو يعمل ضمن المشروع المتديّن العلماني، كما وصل إليه بعض السلفين المعاصرين. مثلًا الآن ترون بعض السلفيين تماهى مع العلمانية تماهيًا تامًا، كما هو شأن ربيع المدخلي في فتواه في مناصرة حفتر، وقتال جماعة السلفيين تحت راية حفتر ضد المسلمين وضد الناس الذين يريدون الخير لبلدهم تحت اسم الإسلام!.

وكذلك كما نرى في حزب النور -أو الزور والضلال والظلمة- في مصر، فإنه تماهى مع العلمانية ضد جماعات ما يُسمى"بالعمل السياسي الإسلامي".

فغولن على هذا المنهج، فإن حقده على العمل السياسي الإسلامي، والكثير من الصوفية تحقد على العمل السياسي الإسلامي كما تحقد على الجهاديين. والحقد بلا ضابط علمي وبلا تقوى ينقلب إلى الضد حتى من دين الحاقد عليه، كمن يحقد على بائع يبيع أكثر منه، فبعد ذلك يحقد على دينه عندما يراه ذاهبًا إلى المسجد مثلًا فيكفر بالدين حقدًا منه على هذا المنافس له في التجارة.

وهذا الذي وقع في فتح الله غولن؛ ولذلك تجد العجب أن له مدارس دينية في أوروبا وفي غير أوروبا ويعلّمون الشريعة وغير ذلك، ولكنهم في التوجّه السياسي ينصرون العلمانية.

وأنتم سمعتم بعض القادة السياسيين السلفيين مثلًا في لبنان يقول أحدهم: أنا مع الجماعة الفلانية سياسيًا. وهي جماعة علمانية، وهو يقصد بأن هذه الجماعة تنافس جماعة أخرى، مثلًا يقول أنا مع آل الحريري ضد حزب الله سياسيًا ولكني لست معهم دينيًا، وهكذا.

هذه المداخل مع انحرافها الأصلي إلا أنها إن لم تُضبط بعد ذلك فإنها تذهب بعيدًا في عدائها للدين، وهكذا وقع اجتماع جماعة دينية صوفية، وسعيد الدين النورسي معروف بأنه ذو توجه ديني، وعليه ملاحظات كثيرة في

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت