فهرس الكتاب

الصفحة 265 من 448

كتبه وفي رسائل ما تُسمى بـ (رسائل النور) ، ولكن هذه الجماعات لما لم تكن مضبوطة فإنها يمكن اختراقها، وأخذها بعيدًا عن الدين. وهذا حدث مع جماعات كثيرة في التاريخ.

فلذلك دخل فيها هذه الشخصية التي تُسمى عندهم"بالشخصية الأسطورية"فتح الله غولن، دخل على النورسيين الذين هم الأساس في قضية صراع العلمانية في داخل تركيا وإعادة الحسّ الديني في داخل تركيا لما قام أتاتورك بعلمنة الدولة، وإلغاء الدين، وليس فقط إلغاء الدين بل ومحاربة الدين.

فالعلمانية بشقّيها: الشق"اللين"كما يسميه أصحابها، وللذكر هنا أنبّه طلبة العلم على أن التفريق بين العلمانية الصلبة والعلمانية الليّنة ليس وضعًا جديدًا كما وضعه عبد الوهاب المسيري.

بعض الناس يظن أن عبد الوهاب المسيري هو أول من أتى بهذا المصطلح في التفريق بين العلمانية الليّنة كما كان يؤمن بها. ولذلك سُئل مرة عبد الوهاب المسيري: أعلماني أنت؟ فقال: إذا كان المقصود العلمانية اللينة فنعم. طبعًا هذا شرك وكفر وردة وخروج من الدين ومروق من الإسلام. قال: وأما إذا كان المقصود العلمانية الصلبة فلست كذلك.

والمقصود التفريق بين العلمانيتين أن العلمانية الصلبة تعادي الدين، ولا تريد الدين، كما هو شأن علمانية الاتحاد السوفيتي من شيوعيته، كما في الصين فهذه علمانية صلبة، وكما في اليمن الجنوبي لما كانت شيوعية، ونستطيع أن نقول كما هو في زمن الأحزاب البعثية والناصرية، وكذلك في زمن بورقيبة وزمن بن بلة في الجزائر.

فهذه علمانية صلبة تريد أن تقول: لا دين. نحن لسنا دولة متدينة، وبالتالي تحارب الدين، وتمنع وتقوم على حرب المساجد، وحرب الإيمان بكل أبعاده وبكل صوره، حتى في المساجد والأمور التعبّدية.

وهناك العلمانية الليّنة؛ التي يؤمن بها الكثيرون، وتؤمن بها الرأسمالية كما في الغرب. كما يقول أردوغان: نحن علمانيون. والمقصود بالعلمانيين هنا أنهم على مسافة واحدة من كل الأديان، لا يهمهم؛ هنا مسجد، وهنا كنيسة، وهنا خمارة، وهنا بيت دعارة، وهنا بنك إسلامي وهنا بنك ربوي. لو ذهبت إلى بريطانيا تجد هذا، لو ذهبت إلى فرنسا تجد هذا، مع أنها في بعض صورها تصبح علمانية صلبة كما منعوا الحجاب في فرنسا.

فالقصد أن التفريق بين العلمانيتين موجود قبل عبد الوهاب المسيري وليس هو صاحبها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت