فهرس الكتاب

الصفحة 266 من 448

وهناك كتب قديم لمن أراد العودة إليه لأحد البعثيين العراقيين اسمه شبلي العيسمي تحت عنوان (العلمانية) ، يبحث في هذا الموضوع، ويقول بأن حزب البعث في تأصيله يؤمن بالعلمانية الليّنة وليس الصلبة.

أعود إلى ما نحن فيه من الباب.

لا أدري هل أنا أتواصل معكم جيدًا للوصول للهدف أم لا، وإن كان الاتساع مهمًا جدًا. والتوسع في المسألة حتى نعلم على أي أرضية نقف، وكيف نحكم على الواقع وعلى الجماعات.

القصد بأن أردوغان يقف ضد العلمانية بهذا المفهوم للعلمانية الصلبة، ولا يراها، والتي كان يتبنّاها الأتاتوركيون.

فتح الله غولن علماني بهذا المعنى، والتقى مع الأتاتوركيين في قضية قتاله لخصم شرس قوي استطاع أن يكسب الشعب، وأن يبني تركيا بناءً جديدًا.

وللذكر فإن فتح الله غولن لا يحارب أردوغان دينيًا، بمعنى هو لا يحارب أردوغان في أسلمة المجتمع التركي. لأن غولن يؤمن بهذا، ولكنه سياسيًا التقى مع خصوم أردوغان على الساحة من الأتاتوركيين ومن النُّصيريين، تعرفون أن كمية كبيرة من القادة الذين قاموا بالانقلاب هم نصيريون. ويوجد نصيرية وأظن أن هذا الرقم صحيح أن أكثر من 15 مليون نصيري موجود في تركيا في لواء الإسكندرونة وما حوله.

فالتقى هؤلاء في معاداتهم السياسية له، وكل له مقصده: الأتاتوركيون يريدون إعادة التاريخ وهو محاربة الإسلام، ومنع الحجاب، ومنع الأذان. حتى إن أتاتورك منع الأذان باللغة العربية، إلى هذه الدرجة! وهو الذي حوّل حروف اللغة التركية إلى الحروف اللاتينية. هو كان يكره الدين ويكره الإسلام، وأتباعه كثر، ويوجد لهم أمثال في عالمنا، مثل من يريد أن يُحيي الفرعونية كما في مصر، أو يحيي الفارسية كما في إيران، فهناك علمانيون في إيران على نفس المنوال من العلمانية الموجودة في تركيا. وهم يكرهون الدين.

وأنت رأيتم لما قام مرسي مثلًا واستلم الحكم فإنهم عادوه ليس لخلاف في طرق الإصلاح، ولا في البرنامج السياسي. هم يكرهون الدين، حتى لو كان خلاف الدين هو جهنم الدنيا، وفساد الدنيا، وخراب الدنيا، فهم لا يريدون الدين.

فالتقى هؤلاء ضد أردوغان. وأردوغان كان ماشيًا في هذا الأمر الذي سأبيّنه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت