فهرس الكتاب

الصفحة 267 من 448

وقد يكون فتح الله غولن -كما قلت وهذا ظني- أنه يريد أن يصارع أردوغان صراعًا سياسيًا، يريد أن يخدم المصالح الصهيونية في قضية عدم نصرة غزة، في عدم صراعه من إسرائيل. لليهود مصالح فاتخذوا غولن مطيّة لهم لأنه يكرهه، لكن لا أظن أن فتح الله غولن يريد أن يعادي التوجّه بفتح المدارس الدينية، لأن فتح الله غولن له مدارس دينية كثيرة في العالم ومنها تركيا، ومشاريعه الإسلامية موجودة.

ولذلك هو يكرهه كرهًا سياسيًا لأنه تماهى مع اليمين المتطرف في الغرب الذي يكره الدين وكذلك اليهودية.

فلا أعلم أحدًا من المسلمين أحبّ أن ينتصر هذا الانقلاب؛ فهذا الانقلاب لا يمكن لأحد مثلًا يريد مصلحة الناس والمسلمين في تركيا وفي غير تركيا من تأييده السياسي لقضايا المسلمين أن تنقلب رأسًا على عقب فيأتي الأتاتوركيون ليُعيدوا الناس إلى مصائبهم الأولى من حرمانهم من حرّيتهم الدينية، وكذلك من الاحتواء والرحمة أكثر.

طبعًا هناك مآسٍ موجودة كذلك وليس هذا هو النموذج المطلوب، لكنه الأفضل. فلو قارنَّا المهاجرين في تركيا والمهاجرين في غير تركيا، لوجدنا أن المهاجرين السوريين في تركيا هم أفضل مرتبة. وهذا يعرفه أهل سوريا أنفسهم، ويعرفه المتبرّعون. المتبرعون يذهبون إلى تركيا، لأنهم يرون هناك ثمة نظافة في قضية إعانة المهجّرين في تركيا.

إذًا هؤلاء التقوا. فلذلك الحديث عندما يكون بين شقّين يكون عن المصلحة، يعني من هو الأفضل لنا، من هو الذي يخدم مصالحنا في هذه الفترة، من الذي يحمي ظهورنا بسبب ضعفنا وجوعنا وهجرتنا وطردنا من بلادنا، {وَلَوْ أَنَّا كَتَبْنَا عَلَيْهِمْ أَنِ اقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ أَوِ اخْرُجُوا مِنْ دِيَارِكُمْ} فالخروج من الديار يعادل قتل النفس. فمن هو الخير؟ حين نقارن نجد أن بقاء أردوغان هو الخير في هذا الباب. فهذا شيء متفق عليه.

وأنا أنصح إخواني هنا نصيحة: أريد منهم ألَّا يصبحوا مطايا للباطل، ومطايا لإبليس، ومطايا للشر. نجد أن كثيرًا من الناس يأتي بخيرات، ونرى واقعها، فيبدأ البعض بتحليل سياسي في أن هذا الخير الآتي إنما هو لسرقة الإسلام الصحيح!

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت