فهرس الكتاب

الصفحة 268 من 448

وهذه في الحقيقة نظرية موجودة، نحن إذا وجدنا مثلًا قناة إخبارية عادلة تنقل الواقع فإن الناس ستكون معنا لا ضدّنا، لأن هذا هو الواقع، لو وُجد سياسي يريد أن يكون نظيفًا ليس إسلاميًا فإنه سيكون معنا لا ضدّنا، بسبب أننا أصحاب حق، وبسبب أن مآسينا تُبكي الحجر وتُبكي العدو.

فيأتي البعض من الأحزاب والتنظيمات وبعض الأشخاص فلا يرون إلا أن هذا الفعل تحته وتحت رماده مؤامرة للقضاء علينا وسرقة الإسلام!.

هذه يمكن في بعض الاتجاهات، يعني أنا كتبت هذا في (صبغة الله الصمد) عندما تكلّمت عن غزوة تبوك وسورة (براءة) وتحدّثت عن مسجد النفاق، يعني إيجاد المؤسسات الدينية البديلة كما أنشأ المنافقون مسجد الضرار، هذه قضية ذكية؛ وهي أن تأتي للدين لتقضي عليه من خلال الدين نفسه! فلذلك أراد المنافقون أن يقتلوا رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وأن يفرّقوا المسلمين، ويفعلوا فعلتهم، فبنوا مسجدًا!.

ولولا أن الله أطلع رسوله على هذا لمضت الفتنة، ولوُجدت الفرقة بين المسلمين في كيفية التعامل معهم {وَالَّذِينَ اتَّخَذُوا مَسْجِدًا ضِرَارًا وَكُفْرًا وَتَفْرِيقًا بَيْنَ الْمُؤْمِنِينَ وَإِرْصَادًا لِمَنْ حَارَبَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ مِنْ قَبْلُ وَلَيَحْلِفُنَّ إِنْ أَرَدْنَا إِلَّا الْحُسْنَى} ؛ يعني لو أن هذه حدثت بيننا اليوم سنتفرّق بلا شك، ولولا أن النصَّ جاء لتفرّق الناس، ولو تُرك الأمر للاجتهاد لتفرّق الناس. هذا مسجد، الناس يريدون أن يعبدوا الله، يريدون أن يخدموا الدين، إلى آخره.

فإيجاد المؤسسات البديلة هذا فنٌ شيطاني!

وأنا كما كتبت هذا في (صبغة الله الصمد) تأملت أفعال المنافقين، والكفرة، في ضرب الصف الإسلامي، وتوهين الجماعة المسلمة وإيقاف مقاصد الإسلام في الجماعات لا يوجد طريقة أخبث من هذه الطريقة؛ وهي إيجاد الشخصيات البديلة وإيجاد الجماعات البديلة وإيجاد المؤسسات البديلة، فيحدث التفرّق.

وبعد الوحي لا يمكن إلا أن يكون هناك اجتهاد، والاجتهاد سيكون هنا وهنا وفي الوسط وتكون المسألة بين شقّين، فتصبح الجموع متفرّقة حولها إلى خمسة أقوال أو إلى ستة أقوال، أو أكثر من ذلك.

لكن نحن من جاءنا ليقدّم لنا الخير علينا أن نقبل منه الخير وندعمه وأن نراقب حركته. وعلينا إذا لم يكن مسلمًا حقًا قد خَبِره أهل الإسلام من نفسهم ومن نفسه علينا أن نتعامل معه بحذر! ولكن علينا ألا نعلن أن عدائنا

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت