فهرس الكتاب

الصفحة 313 من 448

وفي ليبيا يُراد من المجاهدين أن يذوبوا ضمن الثوار بكافة أطيافهم ويدخلوا في متاهات اللعبة السياسية وأغلب المجاهدين لا يفقهونها ولم يتمرسوا عليها ..

فحبذا شيخنا لو توضحون لنا ماهي علاقة الجهاد الشعبي أو جهاد الأمة بجهاد النخبة؟

وهل هما متلازمان؟ أم أنهما مراحل يسبق أحدهما الآخر؟ وهل يمكن التوفيق بينهما؟

بارك الله فيكم شيخنا

الجواب:

الحقيقة إخواني لم تعد المشكلة بعد دراستي لهذا الأمر، يعني أنا مازلت أفكر في كل يوم في كل ما يُقال وأراجع نفسي، ليست المشكلة في الحقيقة عند الذين يزعمون أن جماعات الجهاد أخطأت، ليست المشكلة في تحول الجهاد من جهاد نخبة إلى جهاد أمة.

الأصل هو كالتالي: انظروا إليها تمامًا حتى تعرفوا كيفية لعبة الألفاظ، الأصل أن النخبة قد قامت، وقد قامت على صلابة من الحق والوضوح فهذه نخبة، ودعت إلى الجهاد الذي يحقق توحيد الله وهي قلة، وكان جهادها في أغلبه جهاد نكاية، والآن وقد دخل الناس في الجهاد لأسباب اجتماعية ولأسباب ثورية، ولانهيار النظم لسقوط المركزية، فماهو الأصل؟

الآن نحن نقول ارتقى الجهاد، هذا جهاد النخبة إلى جهاد أمة إلى جهاد جماعات أوسع وأكثر اتساعًا، فهل المطلوب هو أن تنزل هذه النخبة إلى مستوى هؤلاء الناس الذين قدموا للجهاد؟ هل هذا هو الحل؟ أم الحل أن تبقى هذه النخبة في صلابتها بحيث تستوعب الجموع لتدخل فيها تابعة لها ومحققة لمقاصد هذه النخبة؟! يعني عندما دخل الناس في دين الله أفواجًا وساقهمإداريًا وعلميًا ودعويًا، هل ساقهم المتأخر أم ساقهم المتقدم؟ هل ساقهم أبو بكر أم جاء المتأخر ليسوق، ـ لا أتكلم عن القيادة العسكرية ولا عن هذه الأمور، أتكلم عن القيادة العلمية وأتكلم عن توجه الجهاد ـ عندما كنا قلة وعندما كنا نخبة كنا نقاتل من أجل دين الله، وعندما دخلت فينا الطوائف نريد أن نرجع إلى ما تطالب به الأمة من سبب إرتفاعها إلى حمل السلاح لأن نرجع إليها! هذه لعبة النخبة والأمة كنا نقولها بطريقةٍ صحيحة فصارت تستخدم الآن بطريقة باطلة، المقصد من كلامهم هو إنزال مقاصد النخبة وليس توسيع دائرة تحميل واجبات النخبة على الأمة، يريدون من هذه النخبة أن تتخلى عن مهماتها وتتخلى عن دينها وتتخلى عن دعوتها التي أوصلت هذا الجهاد إلى هذا الظرف الذي نحن فيه، هذه هدية ربانية، هذه الثورات التي سقطت فيها مركزية النظم وانتشر فيها الجهاد هدية ربانية، هل نجازي هذه الهدية الربانية بأن ننزل إلى مطالب الناس في خروجهم لمطلبهم للقمة الخبز؟! أم أن نرتقي بهذه الأمة في مطالبها للقمة الخبز إلى مطالب تحكيم شرع الله هذه هي القضية، هل فهمنا؟ إذا فهمنا هذا انحل كثيرٌ من الإشكال.

هؤلاء الذين يريدون نقل النخبة إلى الأمة، يريدون أن تذوب هذه النخبة في الأمة، ومقصود الأمة ليس بمفهومها الشرعي ولكن مقصود الأمة بمفهومها العامي أن يصبحوا بمستوى العامة الذي يطالب به عموم الناس من غير نظر إلى الشريعة من غير نظر إلى مقاصد الدين، هذه مصيبة وطامة وكبيرة من الكبائر ومفسدة وهذه والله كفرٌ بنعمة الله فيما أهدانا إياه ربنا في هذا الجهاد، فلذلك لا يُؤخذ كلامنا أننا دعونا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت