النخبة إلى جهاد الأمة ـ وتحول النخبة إلى أمة ـ والآن ننتكس نعوذ بالله! نحن ما زلنا نقول بأن الجهاد لا يمكن أن يحقق مقاصده حتى يتحول إلى جهاد أمة، لكن مازلنا نتكلم عن جهاد الأمة بما حملته النخبة في دعوتها وفي مقاصدها، ولذلك لا يجوز، كيف نعيد الجهاد للثوريات؟! من يريد أن يجاهد ثوريًا فليذهب له ولنرى كم من الناس يذهبون يقاتلون تحت رايته يطلبون الموت وهم يرون قادتهم يطلبون الكراسي، نحن نرى هؤلاء الثوريين كيفيقودهم أناس يعيشون في الفنادق، ويعيشون في المطالب السياسية، ويتحالفون مع أناس لا يحبون لأولادهم بأن يحملوا السلاح ولا أن يموتوا في سبيل الله، يريدون أن يضحوا بهذه الأمة بهؤلاء المساكين، نحن نرى هؤلاء.
وبالتالي أيها الإخوة الأحبة كيف نعود للجهاد الثوري؟! ما معنى جهاد ثوري؟! نحن نريد جهادًا إسلاميًا يحقق دين الله وينصر الشريعة ويحقق الحكم بما أنزل الله ويقضي على هؤلاء الطواغيت، هذه المقاصد الجزئية التي يحملها البعض علينا أن نجعلها مقاصد كلية فيما تحمله النخبة هذا أمرٌ مهم، إذًا يكفي هذا، لا يوجد يسبق ولا ما يسبق ولا شيء.
كان بفضل الله هناك طائفة جهاد وهي الطائفة المنصورة كما قال النبي صلى الله عليه وسلم «يقاتلون في سبيل الله» فشرطهم القتال وقد مد الله في عمرها والتحقت الأمة بها، ومازال أناس يعيشون ظروفًا ما لم تصل إلى مقاصد هذه الطائفة المنصورة، علينا أن نصبر قليلًا وسنرى بعد ذلك الفضل الإلهي بفتح الناس وفتح قلوب الناس والتحاقهم بنا، فلنصبر قليلًا، لكن علينا كذلك أن لا نلغي ضرورة تعليم الناس، ـ انتبهوا هنا ألعاب لفظية وهنا حيل ـ بعض الناس يحتقر الأمة بدعوى أننا لا نريدها لأنه يريد أن يحكم عليها وأن يقتلها وأن يكفرها، نحن نقول الأمة ضرورية ولكن من مهمات تحويل الأمة إلى مجاهدة أن نرتقي بها، أن نعلمها، أن نصبر عليها، أن نقدم لها النماذج الطيبة الخيرة التي تأسرها وتجعلهم يذهبون إليها بحبٍ ووفاء، لأنهم يرونها أنها تحقق لهم رضا الله وتحقق لهم سعادة الدنيا، فهذا الذي نحن ندعو إليه، ولذلك لما كان هناك جهاد نخبة له ظروفه، لأن الأمة بحاجة إلى جهاد النخبة، لأن جهاد النخبة هو كالوقود، هو كالجمر الذي يشعل الحطب الرطب الذي يزيل منه الرطوبة ويقويه حتى يصل درجة الاشتعال، هو كالصاعق الذي يفجر الأمة بأسرها لتصنع التاريخ، لأن التاريخ لم يُصنع بنخبة إنما التاريخ يُصنع بأمة، ولكن الأمة التي تُصنع بها حوادث التاريخ العُظمى هي التي تقودها النخبة المؤمنة في تاريخ القرآن وفي تاريخ السنة، فكيف يُقال انزلوا؟! كيف يُقال تراجعوا إلى مطالب الأمة وإلى أحوالها وإلى ماهي فيه؟! نحن نريد أن نرتقي بكم ارتفعوا واصبروا على هذا، هذا الذي باختصار.
أما في موضوع اللعبة السياسية .. ، السياسة أمر ضروري، هناك قضية وهو أن نفس القضية في قضية الألفاظ، هناك من يريد جعل السياسة نجاسة ويجعلها خساسة، ويريد أن يجعل كل عمل سياسي لا يتوافق مع الشرع، هذا غير صحيح، الفعل السياسي ضروري للحركة الجهادية بل في الحقيقة أن الفعل الجهادي هو من أجل تحقيق ـ في صوره في هذه الدنيا ـ مصالح سياسية، وكذلك الفعل السياسي من أجل رعاية الجهاد فكلاهما كالقلب وكالشرايين، فينبغي أن تكون هناك سياسة، يجب أن يكون هناك سياسة، يجب أن يكون هناك أناس يقودون العملية السياسية الموافقة للعملية الجهادية العسكرية، ولكن ينبغي