وجد من أهل العلم من جعل المسألة خلافية, إذًا: يمكن لعالم أن يتبنى تكفيرهم, هذا هو القصد.
فيقاتل الخوارج على أي معنى؟؟ ربما العالم الذي بجانب هذا الذي يكفر الخوارج يرى قتالهم قتال بغي, وهو يرى قتالهم قتال ردة, فهذا يوجد, هذا يوجد في التاريخ.
وكذلك لما كان البعض من الحكام يقاتل طائفة أخرى فيختلف الناس في توصيف نوع قتالهم, ولما جاء التتار تعرفون أن العلماء اختلفوا في نوع قتالهم، ومنهم من توقف في قتالهم أصلًا، لأنه لم ير حالهم يدخل في باب من أبواب القتال؛ فذهب ابن تيمية رحمه الله إلى هذا التبويب وهو: أن قتالهم من نوع قتال الممتنعين عن الشرائع، وجمع له فروعًا من أنواع قتال أخرى بوبها العلماء وجمعها تحت باب واحد سماه هذا الذي قلناه.
وكذلك في هذا العصر وقع هذا المعنى: لما كانت طالبان -ردها الله عز وجل إلى العزة وإلى النصرة- تقاتل أحمد شاه مسعود كانوا يقاتلونه قتال البغاة، وأنا سمعت هذا من قادتهم، ويرى بعض العرب بأن قتال أحمد شاه مسعود إنما هو قتال ردة, طالبان كانت تقاتله قتال بغي ويرى بعضهم أنهم يقاتلون قتال ردة!! هذا يقع, وسيبقى هذا قائمًا, وليس هذا من الحالات المرضية, لا، ربما يتفقون على القتال ولكن يختلفون في توصيفه، ولسنا هنا في مقام الحديث عن: هل يجوز القتال أو لا يجوز؟ إذا وجد هذا النوع من القتال: هل يجوز القتال أو لا؟
مثال ذلك: أهل السنة اختلفوا في قتال علي رضي الله عنه لمعاوية، فبعض الصحابة قاتل مع علي ورأى أن معاوية هو الباغي الذي خرج عن طائفة المؤمنين السياسية، فلذلك قاتل بعض الصحابة مع علي، والذي عليه بعض الصحابة -كما هو معلوم- أنهم تركوا هذا القتال مع قولهم أن الحق مع علي، ولكن لم يروا أن الوسيلة التي ينبغي أن تحل بها هذه المشكلة وهذه النازلة هي عن طريق القتال, فلم يقاتلوا, هؤلاء هم كبار الصحابة: كسعد بن أبي وقاص، وأسامة بن زيد وغيرهم؛ فيمكن أن