فهرس الكتاب

الصفحة 361 من 448

يقع, لا نتحدث في هذه الحالة: نقاتل أولا نقاتل، إنما نتحدث عن: أنه لو وقع اتفاق على أنه لا بد من القتال، ثم بعد ذلك يختلف الناس في توصيفه, فهذا يقع, ولا يعد هذا من الضلال ولا من الانحراف, ولا يعد هذا سبيلًا للخلاف بين الناس والمشاجرة بينهم والفرقة بينهم، بحيث يصل الأمر بينهم إلى التنازع -وهم فرقة واحدة- إلى التنازع في نوع القتال، فيتم القتال بينهم وبين أنفسهم في داخلهم.

فالقصد: أن هذا الأمر يمكن أن يقع؛ وهنا يأتي دور العلماء في ضبط المسألة: أن هذا نوع اجتهاد مقبول وأنه يقبل, وبعد ذلك لا يزيدون عنه في التثريب، ولا يزيدون عنه في الفرقة، ولا يزيدون عنه في الشر, هنا يأتي دور العلماء والحكماء في إدارة هذه المعركة وإدارة هذه النازلة وإدارة هذه الحادثة الكبيرة؛ فلا بد للعلماء أن يضبطوها, أن يسمحوا بوجود الخلاف، لأن مدارك النظر تختلف بين الناس، ومدارك النظر كما يقول الآمدي _وله نص رائع أرجو أن يعاد إليه في كتابه إحكام الأحكام_: بأنه يمكن للناس على أن يتفقوا على معرفة الخلاف بين العلماء، ولكن الناس يضعفون، ولا يبقى إلا العلماء في معرفة مدارك كل قول, مدرك العالم من أين أتى بهذا القول؛ بل قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله: بأن الكثيرين يجهلون مدارك العلماء، أي: من أين أتى هذا العالم في أقواله الخشنة؟؟ الأقوال الخشنة التي يقولها العلماء فيستنكرها الناس, ربما يكون استنكارهم هو المستنكر، لأنهم لا يعرفون مدارك العلماء -كيف يستنبطون من هذا الأمر- فيؤدي بهم إلى التثريب, فالعالم يرى أن هذا الخلاف محتمل وأن مدارك الآخر فيه وجهة نظر, يمكن اعتبار هذا المدرك الدقيق الذي يأخذه المخالف ويعتبره، ولكن الجاهل لا يرى ويتعامل مع الأمور العظيمة والكبيرة، وربما تكون هذه الأمور العظيمة خادعة وليست صحيحة، فلذلك يترك هذا إلى العلماء الربانيين والعلماء الذين يعرفون كيف تقام الأحكام وكيف يقع الخلاف.

"الذي لا يعرف الخلاف لم يشم رائحة الفقه"وليس المقصود فقط في هذه الكلمة العظيمة التي قالها سلفنا -كسفيان الثوري وغيره- أن المقصود هو: أن يعرف أن في

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت