المسألة خلافًا، لا، ليس هذا المقصود فقط, لكن يقصد بذلك: أن يعرف الناس مدارك القول, مدارك المذهب الذي يقوله العالم, مدارك التبني الذي يقوله, أن يعرف من أين أتى,
ومعرفة العالم لقول العالم كيف أتى تؤدي به إلى الإعذار -هذه قاعدة مهمة- لأن العالم يعرف أن هذا الذي يقوله هذا له وجه من النظر، فيتم الإعذار.
وهذا ليس من الباب الذي لا يفهمه الكثيرون -وللأسف- لا يرون أن الخلاف وقع إلا لجهل العالم بالنص, هذا غير صحيح, ثبت أنه في العصور المتأخرة -عصور ما بعد تابعي تابعي التابعين- من مالك رحمه الله ومن وراءه, ثبت أن خلافهم في أغلبه لا يقع بسبب الخلاف حول معرفة النص وعدم معرفته, كما يوهم بعض الناس الصغار في العلم, يقول: هذا لا يعرف النص فيجهلون, يعني: لما تذاكر أحمد مع أبي حاتم الرازي طيلة الليل، لم يكن عند أبي حاتم الرازي حديثًا لا يعرفه أحمد، ولم يكن حديث عند أحمد لا يعرفه أبو حاتم، إلا حديثًا واحدًا، والمقصود به السند ولا يقصد به المتن.
فلا يقل أحد: أن الناس الآن يعرفون أكثر مما يعرف الشافعي من الأحاديث!! هذا لا وجود له في هذه العصور التي أتكلم عنها, ربما هذا يوجد في العصور المتقدمة في زمن الصحابة والتابعين, ربما يكثر هذا النوع من أسباب الخلاف؛ لكن في هذا العصر: الخلاف لا يكون لهذا السبب -وهو جهل العالم بالنص ومعرفة العالم بالنص، أي: لو وقع الخلاف لجهل هذا ولعلم هذا, ليس هذا- إنما هي المدارك في قضية النظر الداخلي في داخل النص نفسه؛ ولذلك يمكن أن يقع هذا,
لنتكلم عن الواقع, يعني: ربما نجد أن جماعة قامت لقتال طائفة على الردة، لأنها تراها لا تحكم بالشريعة؛ وجماعة أخرى قامت -وهي ضعيفة في النظر- لا ترى أن هؤلاء قد أفسدوا في الأرض، وأن إزالتهم من جنس نوع ما قاله ابن تيمية رحمه الله من أنه قتال المفسدين في الأرض وقتال الممتنعين عن الشرائع,