بغض النظر عن نوع قتالهم: هل هو قتال ردة أم لا؟؟ وهذا الذي نراه في كلام شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله, لم يحدد لنا نوع القتال في أغلب كلامه، وإن كان هناك ثمة إشارات في كلامه -بل هناك نصوص صريحة في كلامه- بأنه يرى أن قتال التتار من نوع قتال المرتدين, لأسباب, ولكن هو لم يكن يناقش حول هذه النقطة _وهذه النقطة كررتها وتحدثت عنها كثيرًا_ ابن تيمية كان يهمه أن يقاتل المسلمون هؤلاء التتار، فيجمع النصوص المتفق عليها والأحوال التي لا يختلف فيها الناس في أحوال التتار ويدخلها في نوع قتال شرعي، وأما نوع قتالهم فهذا أمر مختلف؛ ولذلك أدخل في نصوصه الكثيرة أدخل قتال المرتدين، وأدخل قتال الخوارج، وأدخل قتال الذين يمتنعون عن الأذان، والذين يمتنعون عن الزكاة بأنواعهم المختلفة -إما لأدائها لإمام إما لتركها بالكلية, الخ- وهكذا
فأدخل هذه الطوائف المتعددة في أوصافها الفقهية الدقيقة وافتراقها في أحكامها التي لا تلتقي مع الآخرين, أدخلهم جميعًا في نوع قتال واحد، وهو: قتال الممتنعين عن الشريعة.
ولذلك تجدون المتأخرين لا يفهمون كلام ابن تيمية على هذا المعنى: فمنهم من جعل قتال الممتنع عن الشرائع على معنى واحد، وهو: قتال المرتد، وهذا خطأ؛ ومنهم من جعل قتال الممتنع عن الشرائع من نوع قتال البغاة -مثلًا- وغير المرتدين، وهذا خطأ؛ والصواب: أن ابن تيمية لم يكن يريد البحث في نوع القتال في داخله، ولكن كان يبحث عن الباب الذي يدخل التتار بكل ما فيهم في هذا النوع من القتال من أجل أن يجمع الناس عليه، وبعد ذلك: كيف يتعاملون معهم؟ فلم يذكر, لم يذكر أحكامًا في كيفية التعامل معهم, هل يجهز على جريحهم؟؟ هل يتبع مدبرهم؟؟ هل تغنم أموالهم؟؟ لم يتحدث كما ترى, ارجعوا إلى كلامه, لم يكن يتحدث عن التتار بهذا النوع من القتال، وإن كان هو يشير إلى أنه نوع ردة، وهذا الذي فهمه ابن كثير, ابن كثير فهم من كلام ابن تيمية أن قتالهم هو قتال ردة، وهذا ذكره في آخر كتابه البداية والنهاية في ترجمة شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله.