فهرس الكتاب
بخطأ هؤلاء العلماء، ولعلمهم بحال هؤلاء العلماء وطريقتهم؛ وهناك من العلماء -يعني- من يبقى مستورًا حتى يفضحه الله عز وجل في متابعته للباطل,
لذلك الشيخ الذي جعل أمريكا وملك دولته أنهما يسعيان إلى السلام!! ما هذا الكلام؟! من يقبل هذا الكلام؟ لا أحد يحتاج إلى فقه شرعي بمقدار ما يحتاج إلى إدراك واقعي من أجل أن يكذب هذا الشيخ, ويسب هذا الشيخ, ويتهمه في دينه, وأنه مجرد من الدين, يمسح قاذورات سيده,
فإذًا: للجواب على هذا السؤال -أيها الأخ الحبيب- المطلوب هو: أن يرفع الناس درجة تقييمهم لأنفسهم ودراستهم ومعرفتهم,
إذا كان المرء عامي مغلق ولا يستطيع أن يميز بين الأمور، فمرتبته التقليد؛ أما الناس في أغلبهم -الذين يقرأون ويتعلمون- فيستطيعون التمييز, الكثير من التمييز، ولا أقول: كل التمييز, يرفعون درجة لياقتهم العلمية في تقدير من هو الأقرب إلى الصواب، وذلك: من خلال معرفتهم بالوقائع، ثم نظرهم إلى السنة.
ولا يعني هذا أن كل أحد -هنا المشكلة التي وقع بها الناس اليوم- لا يعني أن كل أحد يستطيع أن يعرف الحق بنفسه من خلال نظره إلى الأدلة, هذا ممتنع, بعض الناس الآن نراهم -من جهلهم وضلالهم- يزعمون: أنهم ليسوا بحاجة إلى العلماء!! وهذه الكلمة وهذه الحال الذي عليه هؤلاء له أسبابه، ومن أعظم أسبابه هو: هوان العلماء واضطرابهم إلى درجة الخلاف الذي لا يبرر، ومن أسبابه -للأسف- الغرور فيما وقع به هؤلاء، وأنهم ظنوا أنهم يستطيعون الحكم على الأشياء من ذواتهم، لوجود من ينظر إلى المسائل -ممن يسمون أنفسهم بالفقهاء- بهذه الطريقة, لا يعرف لا سنة, ولكن لبس طربوشًا وجبة، وصار يتكلم كما يتكلم العوام في تقريره وتقديراته لواقعه, فمثل هذه الظروف صنعت هذا الذي يقال: بأننا لا نحتاج للشيوخ, الكمبيوتر شيخ تسأله فيجيبك, لا أحتاج إلى الشيخ فأنا أفهم أكثر منه, وهذا لابد من جمعه مع ما تقدم من الكلام: أن معرفة مدارك العلم يحتاج إلى علم أوسع من معرفة المرء بالواقع ومعرفته بالسنة الصحيحة.