فهرس الكتاب
الواقع: أن الناس استمرأوا دخول العلماء في الطوائف، سواء كان من الحكام إلى الجماعات إلى المؤسسات إلى غير ذلك, استمرأوا هذا، وصار الأغلب لا يرى سبيلًا للعمل -إذا كان عالمًا- إلا بدخول هذه الطوائف، أو أن يستقل فيقل تأثيره وينعزل ويصبح كلامه ضعيفًا؛ فإذًا: على المرء أن يوازن في مثل هذه المسألة, أن يوازن, لا أقول: عليه أن يبتعد كليًا، ولا أقول: بأن عليه يدخل كليًا، ولكن: أن يفهم منه في موقعه أنه يتعامل في مواقفه السياسية والإدارية مع هذه الجماعة، ولكنه في موقفه العلمي هو برئ من تهمة التواطؤ مع هذه الجماعة, هذا هو الدين.
نرجع إلى السؤال, حين يقول أحد: أنا أثق بهذه الجماعة وأثق بعلمائها، فلذلك فأنا أثق باختياراتهم العلمية والفقهية,
إذا كان -أرجع- المرء مرتبته هي مرتبة التقليد فيسعه ذلك، وإن كان عليه -ليخرج من قضية التعصب ومن قضية المذهبية السيئة- أن يسمع للآخرين، وأن يروي أسئلته لغيرهم، ليرى ويعرف ماذا يقولون.
والناس اليوم, هناك طبقة من المثقفين, طبقة من الناس لهم عقول يستطيعون في كثير من الأحوال أن يقرروا صواب المفتي وعدمه، والعلماء قالوا: بأن العالم يتميز عن غيره بأن يعلم السنة، وأما في الواقع: فربما يكون العامي أكثر إدراكًا منه, هذه قيلت في الواقع؛ فلذلك مثلًا: نرى الآن بعض المشايخ الذين دخلوا في نصرة طوائف الردة يقولون كلامًا، العامي يمجه, ولا يرضاه, وينفر منه, ويسبه، وأنتم ترون -مثلًا في موضوع قيادة السيارة- كيف الناس العوام مجوا ما فعله هؤلاء المشايخ, ليس من جهة التحريم والتحليل, الناس في كل بلاد المسلمين -حتى المشايخ والعلماء والأتقياء- نساؤهم يقودون السيارات، ولا يستنكرون هذا الاستنكار,
في قضية التلاعب -كما شرحت هذا في لقاء سابق- عندما يأتي الحاكم ويتبنى مثلًا الخصومة التي حدثت في دول الخليج، ويقول ويبرر لهذا التصرف السياسي الذي سار الحاكم فيه بعيدًا عن الدين, هو لمصالح ذاتية وأهواء شخصية, فالعالم يأتي -كالمنديل- يمسح وراء هذا الحاكم, الناس لا يقبلون من هؤلاء العلماء أحد، لعلمهم