فهرس الكتاب

الصفحة 366 من 448

شافعية, عائلته حنفية, وهكذا يمضي الناس- فكان العامي يسأل العالم أي عالم يراه ويأخذ بقوله، ولا يتقيد بقول واحد من العلماء في بلدته ولا في بلاد المسلمين, لا يتقيد, هذه هي الطريقة التي يتبعها الناس، ولكن على الجملة: الناس بسبب أحوالهم وأمورهم وتصرفات أزمانهم، تجد بعض الناس يثقون بهذا العالم، وبعض الناس يثقون بهذا، وبعضهم يثقون بهذا, لأسباب متعددة, منها ما هو صحيح ومنها ما هو باطل؛ مثلًا من الباطل: هو أنهم يثقون بهذا العالم لأنه من بلدتهم, يثقون بهذا العالم لأن الحكومة الفلانية وضعت هذا العالم، وأوجبت على الناس ألا يسألوا إلا إياه, كدار فتوى, وما شابه ذلك, هذه أسباب باطلة ليست من المرجحات في دين الله في شيء؛ وهناك أسباب صحيحة, يعني مثلا: أن هذا الرجل يعرف عنه أنه إذا أجاب أجاب بالسنة, أجاب بالحديث, أن له شيئًا من النظر والثقافة كما يسمونها، فيرى أن هذا يجيب بالسنة وأنه متبع للسنة, وأن هذا متبع لهواه, وهكذا؛ فيميل لهذا العالم لاتباعه للسنة وينفر عن هذا العالم لكذا, وربما اتبع العالم لتقواه: يرى أن هذا العالم يتسمح في المباحات ويتسمح في بعض ما هو مكروه، وهذا العالم يتقيد في التعبد ويشدد على نفسه في التقوى، فيميل لهذا المتقي, وربما غيره يميل لهذا المتحلل، لأنه يقدم له الفتوى التي يريدها ويحبها, القصد من ذلك: بأن هذا هو وضع الناس.

الجماعات اليوم, أنا تكلمت في لقاء سابق: بأنني أطلب من أهل العلم أن يبقوا على حالة الاستقلال ما استطاعوا, أن يستقلوا بالوجود، بحيث يبقى منصب العلم هو الأعلى في كل الأحوال وعلى كل الجماعات وفي كل الظروف؛ وإدخال العلماء في سبيل الحكام هذا ليس من السنة, العالم يجاهد, العالم يكون مع الناس, العالم يعيش معهم, ويشارك في الأمور التي فيها حكمة السياسة وحكمة القرارات؛ ولكن ينبغي أن يكون له استقلال تام، فإن لم يكن له هذا لظروف معينة، فأن يكون له نوع استقلال، وخاصة فيما يتعلق بالدين والفتوى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت