فهرس الكتاب

الصفحة 365 من 448

السؤال الثاني من أسئلة الإخوة في خير أمة:

هل المجاهد الذي يتبع فتوى شرعيي جماعته الذين يثق بعلمهم ودينهم في قتال جماعة أخرى آثم في اتباعه لهم إذا أخطأوا الفتوى؟؟

الجواب:

هذه المسألة تخضع لمسألة التقليد والاتباع والاجتهاد,

من المعلوم -يعني هذا من المسائل المتفق عليها عند أهل العلم تقريبًا- من المعلوم: أن المقلد لا يجوز له أن يتمذهب, التقليد هو سبيل تعبد صحيح, لا يسع بعض الناس إلا هذا السبيل وهو أن يقلدوا, وهذا المتفق عليه: أن التقليد أمر تعبدي، خلافًا لمن ذمه جملة كابن حزم عليه رحمة الله,

مع أن كلام ابن حزم رحمه الله في الخروج من التقليد هو تقليد، يعني -لمن يريد من أهل العلم أن يعرف ذلك- يقول: للخروج من التقليد يجب أن يأتي هذا العامي أو هذا الجاهل -يعني: الذي لا يعلم- يأتي إلى عالم سني فيسأله: ماحكم الله في هذه المسألة؟ فيجيبه, قال: فعليه أن يسأله: هل هذا الكلام قلته بقياس؟ أقلته بتقليد؟ فإذا قال لك: قلته بسنة -ولا يعرف ماهي السنة!! - وقلته من القرآن، فيأخذ هذا العامي قول هذا العالم ويمضي به, فهذا -قال- خرج هذا من أن يكون مقلدًا لمجرد أنه علم أن قائله قال بالسنة!! فإذا قال له: لا، أنا قلته تقليدًا، أو هذا قول الشيخ الذي أنتمي إليه، فلا يأخذه، ويذهب إلى غيره حتى يحصل هذا المعنى, فقال: يخرج بهذا من التقليد, الحقيقة: هذا تقليد, هذا تقليد, لكن لا بأس, ليس هذا وقت مناقشة هذا الإمام الفحل العظيم ابن حزم عليه رحمة الله.

فالمقصود: بأن التقليد مرتبة من مراتب التعبد, بعض الناس لا يسعهم إلا هذا؛ لكن التمذهب بدعة حدثت في قرون متأخرة، وكان العامي في زمن الصحابة وفي زمن التابعين ومن بعدهم، وفي كل الأطوار -إلا لما استقرت المذاهب وصار الناس لها أتباع، وصار الناس يتسمون بالانتساب إليها حتى من جهة الإرث، يعني: عائلته

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت