فهرس الكتاب
السؤال الثالث في هذه المجموعة:
في حال أن المجاهد فقد الثقة بقيادته وشرعيي جماعته لعدة أسباب منها التناقض - المراوغة, فهل يجوز أن يتبع فتواهم في قتال جماعة أخرى؟
الجواب:
إذا ثبت بطريق علمي -وليس بجهل- إذا ثبت بطريق علمي أن هذا العالم -مازلنا نتكلم عن عالم يفتي- إذا ثبت أن هذا العالم لا يتقيد بالشريعة، ومتبع لهواه، وأنه يتناقض -كما قلت- تناقضًا بينًا واضحًا, ليس على الطريقة التي يفهمها البعض -كما شرحت ذلك في تعدد الأقوال في مذهب أحمد كما فهمه ابن تيمية رحمه الله: بأن هذا تعدد الفتوى وليس تعدد الأقوال- فإذا كان ثبت أن هذا العالم يتلاعب بين ليلة وضحاها دون إدراك سبب الاختلاف العلمي الدقيق، فحينئذٍ إذا ثبت أن هذا الرجل صاحب هوى، فلا يجوز لك أن تتبعه وأن تقلده، وإذا ثبت أن هذه الجماعة كما تقول، وبالعلم أنها متناقضة ومراوغة، فلا يجوز لك أن تتبعها في ما تراوغ فيه؛ لكن هاهنا مسألة لابد من الإحاطة بها ومعرفتها، وهي: أن الواقع مرات محكوم بطائفتين على هذا المعنى, هذه الطائفة تتبع الهوى في أبواب تعمل فيها بنظرتها إلى الجماعات الأخرى في تحركها في بعض الأقوام وجماعة أخرى كذلك فيها الهوى في هذا المعنى، وإذا خلا الواقع من وجود الجماعتين أو وجود إحدى هذه الجماعات، صار الواقع إلى الشر وإلى الفساد، فحينئذ يعمل مع صاحب الهوى فيما هو حق فيه، يعني: إذا دعاك لقتال جماعة أخرى فهذا من الهوى، وإذا دعاك لقتال من هو مجمع عليه فهذا حق عليك أن تقوم فيه.
ترك الجماعات العاملة المجاهدة في دين الله جملة يؤدي إلى الفساد، حتى وأنت تعلم أن فيها نوع هوى، فعليك حينئذ أن تقارن وأن تقدر في هذه الجماعة في هذا الباب هي على الحق فتقاتل معها على هذا الحق الذي هي عليه، وجماعة فيها بعض الباطل فلا تتابعها في هذا الباطل؛ فالمرء والجماعة قد يوجد فيه نوع حق، وقد