فهرس الكتاب
يوجد فيه نوع باطل، والمطلوب حين لا يكون إلا هي عاملة لدين الله، أو أن زوالها يؤدي إلى مفاسد عظيمة بالزوال، فحينئذ وجود هذا النوع ضرورة لابد من التعامل معه واحترامه، هذه قضية مجمع عليها, لا خلاف بين أهل العلم في هذه القضية، وهذا الذي قاله ابن تيمية بعد القرون الأولى بعد الخلافة الراشدة: قلما وجد جهاد بلا هوى وطلب ملك ومنصب ومنفعة وغنيمة وإلى ما شابه ذلك, ولكن الناس كانوا يقاتلون تحت هذه الرايات وهو جهاد في دين الله.
أبو أيوب الأنصاري ترك الجهاد تحت راية يزيد بن معاوية ورعًا، ثم بعد ذلك لم يلتفت لهذا الورع وذهب وجاهد وقاتل، وقتل شهيدًا رضي الله تعالى عنه في بلاد الروم.
فالقصد من هذا: أن المرء عليه أن يقدر، والمقدورية التامة لا وجود لها، وربما وُجد الجماعة الصغيرة التي فيها الخير الذي تحبه، والجماعة الكبيرة التي يكون بها الدين، فالواجب أن تذهب إلى الجماعة الكبيرة التي يتحقق بها الدين، وهذا مبني على ما قاله أهل العلم بأنه يقدم للإمارة القوي؛ فلو كان المرء تقيًا في نفسه ولكن غير قوي، وآخر قوي وغير تقي في نفسه، فيقدم الأقوى, هذه تقديرات أهل العلم لتحقيق مصلحة الإسلام، وهنا يأتي دور المرء بعيدًا عن الهوى، وبعيدًا عن الأحكام الجائرة، والنظر إلى واقع الإسلام والنظر إلى مصلحة الإسلام والمسلمين؛ فإذا ثبت -مثلًا- أن فيها نوع هوى في باب، وفيها حق يقام من خلالها ولا يقوم من خلال غيرها، فاتبع هذا الحق وعليك بترك الهوى ما استطعت إلى ذلك سبيلًا.
والحمد لله رب العالمين.