فهرس الكتاب
السؤال الرابع:
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله:
في ظل تركيبة النظام الدولي الحالي، هل تستطيع الجماعات المجاهدة إقامة علاقات متوازنة تتسم بالندية مع بعض الدول، بغية تحقيق مكاسب، بدعوى التناقضات والفجوات الحاصلة بين بعض الدول، وتلاقي المصالح؟ وكيف ترى أن تكون العلاقة بين الجماعات على أرض الشام وتركيا؟
الجواب:
يعني هذا السؤال من الأسئلة الخطيرة التي يتسع فيها الكلام بمقدار سعة المفاسد والمصالح في واقعنا، ويتسع بمقدار حالنا من الضعف والقوة وتردد الحال بينهما -بين القوة والضعف، وليس بين القوة المطلقة والضعف المطلق- ولكن في حالات معينة يكون لنا وجود، يضعف الوجود إلى غير ذلك,
أنا أعتقد -أولًا- أن موضوع التحالفات هو من أسوأ ما فعلته الجماعات المجاهدة، بسبب ظروفها -وما فعلته الحركة الإسلامية جملة، ليس فقط الجماعات المجاهدة- التحالفات كانت شرًا على الجماعات الإسلامية، ودائمًا، بسبب الظرف الذي عاشته من السعي لإقامة دين الله عز وجل، أو حصول الخروج من هيمنة الغرب ومن هيمنة الخصم، فإنه كان سعيهم لهذا شديدًا، يتعلقون كما يقولون"بقشة"، فيأتي الخبيث ويلقي إليهم هذه القشة، حتى إذا انتهى سحب منهم فتم الغرق والفساد؛ ولذلك -في الابتداء- على الجماعات أن تتجنب التحالفات، بسبب أن عامة من يحالف إنما لا يحالف بصدق، وعالم السياسة بالنسبة لخصومنا عالم قذر، يتعامل مع المخالف -ونحن من المخالفين لهم- على طريقة الاستغلال: أنه فقط يستغل وبعد ذلك ينتهي منهم، مثل ورق المنديل يمسح به ثم يرميه.
يعني مثال ذلك من أمثلة تجربة الحركة الإسلامية مع التحالفات: ما فعله المسلمون مع لينين؛ لما لينين سنة 1917 قامت ثورة البلشفية وانتصر، وكان قبلها قد أنشأ