فهرس الكتاب
تحالفًا مع الجمهوريات التي تسمى بالجمهوريات الإسلامية في الجنوب، ووعدهم إذا انتصرت الثورة البلشفية في روسيا ضد القياصرة، وعدهم أنه سيعطيهم الحكم الذاتي، وخانهم، وبدأت المقاتل من زمن لينين حتى وصلت للذروة في زمن ستالين، بعد هلكة هتلر واستفراد ستالين بالمسلمين؛ مقتلة بالملايين .. بالملايين قتل المسلمين هذا عدو الله، ومن قبله أستاذه لينين .. فاستغلوهم.
كذلك استغلال عبد الناصر لجماعة الإخوان المسلمين في الوصول إلى الحكم؛ وكذلك استغلال علي عبد الله صالح لتجمع الإصلاح في اليمن؛ واستغلال كثير هنا وهناك. في كل مكان -للأسف- يتم استغلال المسلمين.
السياسيون لا يريدون الإسلام، ولكنهم يتعلقون به حين يواجهون خصومهم، فيتم استغلالهم باعتبارهم يقاتلون في سبيل الله بقوة، فيؤدي إلى تمكن هؤلاء الكفرة، ثم بعد ذلك تكون القوة واللعبة مشدودة كلها بأيدي هؤلاء الطغاة، فيتم استئصال هؤلاء الجماعات؛ ولذلك التحالفات مزلق من مزالق العمل السياسي في الحركة الإسلامية وتاريخها المعاصر. وبالتالي: يجب استبعادها تمامًا، يجب أن نستبعد هذا التحالف على هذا المعنى تمامًا.
وإذا اضطررنا إلى ثمة هدنة، أو إلى ثمة تعاون ما، بما لا يصل إلى درجة الاندماج والدخول الكلي تحته، لتجنب هذا الذي ذكرناه -هذا الأمر نذكره لأهميته: ألا تكون تحته، ألا تتخذ أنت مجرد مخلب من أجل أن يقضي على خصمه بك، ثم بعد ذلك يقتلك ويرميك ويحرقك- فالطريقة هي: أن يبقى لك كيانك الخاص، والذي يؤدي إلى تحقيق منافع لك، لا أن تدخل في تحقيق منافعه؛ الفرق أنك يجب أن تمشي من أجل منافعك سعيًا إليها، لا إلى منافعه, أن تدخل معه من أجل منافعه، من أجل أن يعطيك بعد ذلك .. لن يعطيك شيء.
الطاغوت, الحاكم، أي حاكم في التاريخ والوجود -إلا مع الخلفاء الراشدين والنبوة- فشأنه التغول من أجل السيطرة، التغول والقضاء على الخصم واتساع الملك؛ فلذلك هو لن يعطيك شيئًا, فإذا كان هناك مدى حاجة للالتقاء مع الآخر -