فهرس الكتاب

الصفحة 380 من 448

ترحم؛ لا تطمئن إلى التحولات النفسية, فالإنسان ليس رقمًا أثريا ثابتًا، التحولات النفسية سريعة، القلب سمي قلبًا لكثرة تقلبه، ينبغي أن نعي هذا تمامًا؛ هذه نصيحتي لأمتي ولإخواني ولأحبتي.

أما موضوع: ماهي الكتب التي يقرأها القادة؟ يعني: بعيدًا عن الكتب الشرعية التي ينبغي أن يثقف بها المرء ويعلّم بها فيما يخص قيادته، كقراءة فقه الجهاد؛ فإني أدعو الأخوة جميعًا أن يكثروا من قراءة كتب التاريخ، التاريخ يصنع الرعب في القلوب والخوف من الأخطاء، ويصنع حكمة القرار، عندما تقرأ التاريخ تشعر بأن للتاريخ كلمة قدرية لا يستطيع أحد أن يقف عندها، عندما تأتي الفتن خلاص .. ليس لك إلا أن تصبر, كما كنت أفكر قبل مدة -والفتن الآن تزيد- كنت أفكر وأتحدث مع ابني عن الفتن، عندما تأتي لا يستطيع أحد أن يردها، فتنة علي، فتنة عثمان، لا أحد يستطيع خلاص .. تأتي كالإعصار، فتحتاج التقوى والسكون والكمون؛ فقراءة التاريخ تصنع الرهبة من الأخطاء، وتصنع عندك حكمة القرار، متى تتقدم متى تتأخر، مع تقوى الله؛ وقراءة التاريخ تريك يد الله كيف تعمل، الذين يقرأون التاريخ يعرفون العواقب، لا يغترون باللحظة الراهنة التي سميتها"اللحظة القلقة", على هؤلاء أن يقرؤوا التاريخ، وأن يقرؤوه بعين العبرة وليس بعين السياسي, الذي يريد أن يستغل المواقف من أجل مصلحته، كما يفعل ميكافيلي، مع أن كتاب الأمير يجب أن يقرأ, كتاب الأمير لميكافيلي يجب أن يقرأ وفيه فوائد عظيمة، ولكن منزعه الباطل هو إدراك السنن من أجل السيطرة، أنت اقرأه من أجل إدارة المعركة طاعة لله وتقوى لله، لأن في نهايتك {وَإِن مِّن قَرْيَةٍ إِلَّا نَحْنُ مُهْلِكُوهَا قَبْلَ يَوْمِ الْقِيَامَةِ أَوْ مُعَذِّبُوهَا} إما أن تعذب بمعصيتك وإما أن تموت بقدرك، فأنت تتقي الله.

فاقرؤوا التاريخ, وقراءة التاريخ وقراءة التجارب الإنسانية، التراجم، أن تقرأ المذكرات السياسية والعسكرية، أن تقرأها بعناية؛ وأنبه هنا: ألا تقرأها بعين كاتبها، فكاتبها يقرأها من خلال أيديولوجيته، من خلال عقيدته، أنت تقرأ مذكراته وأحداثه من خلال عقيدتك ودينك، من خلال رؤية حكمة الله في جريان قدره على الوجود،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت