النبي صلى الله عليه وسلم في كل أحواله, لم يجلس في المسجد .. يعني: عندما نرى النبي صلى الله عليه وسلم يعالج الحالة النفسية التي عليها الصحابة في الخندق كان معهم، فالقادة يجب أن يعيشوا مع الجند، حتى يعرفوا أن هؤلاء تحت القصف، وأنهم يعيشون تحت ظرف الموت، فلا يمكن أن يكونوا وسخين .. لا يمكن أن يكونوا من بائعي دينهم.
انظروا!! أنا أضرب لكم مثال -مع ما تقولون في عرفات ونقول نحن من جهة دينية، وهذا موقف واضح صريح لا خلاف حوله، إنما الحديث هنا عن مسألة سياسية وإدارة-: كل الذين يحترمون عرفات من جهة إدارته يتحدثون عن هذا الجانب، أنه كان يعيش بين الناس, لما تحدث أبو موسى -تذكرون .. في برنامج مراجعات- قال: إنه هو القائد الوحيد الذي كان يأتي إلينا في المعسكرات، ويعيش بيننا، وينام بيننا، ويأكل من طعامنا؛ كل القادة كانوا يعيشون في الفنادق وفي بيوتهم، ولا يأتون إلينا إلا على جهة الزيارة، لكن كان هو يأتي بأسبوع وأسبوعين يعيش بيننا .. تحدثت مع الكثير ممن تعامل معه أنه يعرف أحوال الناس ويعيش بينهم ويزورهم في بيوتهم، ولذلك كان هذا مصدر من مصادر قوته.
القائد يجب أن يعيش بين جماعته وبين إخوانه، ولا ينعزل من خلال التفويض، يفوض هذا لإدارة كذا، وهذا لإدارة كذا، وهو مجرد يطلق الأحكام.
القصد من هذا: أنا لا أستطيع أن أضع كتبًا من أجل قراءة الجند، هؤلاء الجند يجب أن يربوا من خلال الدورات، ويجب أن يربوا من خلال التعميمات، يجب أن يوضع هناك كتيبات علمية وفكرية يضعها العقلاء وينشرونها على الجند، ويبينوا المواقف السياسية والمواقف التي تتخذ، يجب أن نربي ذائقة العلم والفكر والموقف السليم في داخل الجند وإلا سنخسرهم.
الجندي الذي تحتقره اليوم بأنه لا يفقه وهو مجرد متلقي للأمر دون أن يعي، غدًا يصبح قويًا ويؤدي إلى قتلك، ومجرد أن يلوح غيرك له براية أخرى سيهرب ويتركك؛ ولا تطمئن إلى التاريخ, التاريخ صلب، التاريخ أحداثه صلبة وتحولاته لا