السؤال السادس من الإخوة في مجموعة خير أمة:
يقول: ما رأيك بما فعله صلاح الدين الأيوبي رحمه الله تعالى من قتال لتوحيد الدولة الإسلامية؟ وهل ينطبق على واقعنا الحالي بالشام؟
الجواب عن هذا السؤال:
دعوني أشرح نفسي في فهمي لحركة التاريخ في هذا الباب .. هذه تعلمتها من شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله، علمني إياها، وهي خفية في كلامه، ولما تنظر فيها نظرة المتدبر المتفكر تراها هي حكمة الوجود.
تقوم هذه المسألة على قضية الجريان القدري, أنا أؤمن -وهذا راقبته في حياتي كلها، فوجدت هذه الحكمة صادقة- أنا أؤمن بقضية يؤمن بها كل مسلم -أبدأ بهذه المقدمة المتفق عليها-: أنه من لم يلتزم بالشرع سيعاقب بالقدر, قضية واضحة وسهلة ويعرفها كل واحد، كل مسلم يعرف أنه من لم يلتزم بالشرع سيعاقبه الله بالقدر بعد ذلك، تحت هذه القاعدة تأتي أحكام قدرية كثيرة: كيف يعاقب الله عز وجل بالقدر؟ وعلى أي جهة تسري الأمور؟
مما ينبغي أن يجتمع الناس على فهمه كذلك: أن كل امرئ تجري عليه أقدار الامتحان والابتلاء، إما على جهة العقوبة كما تقدم، وإما على جهة الابتلاء ليعرف المرء نفسه {أَحَسِبَ النَّاسُ أَن يُتْرَكُوا أَن يَقُولُوا آمَنَّا وَهُمْ لَا يُفْتَنُونَ (2) } من أجل أن يبين ما في قلبك؛ والصالح ترتقي مقاماته عند الله وترتفع درجاته في الآخرة، والذي في قلبه مرض يظهر المرض، والذي عنده جهل يظهر جهله, وفي النهاية: كلنا -حتى في زمن الصحابة- سنصطدم مع قدر لا يُفهم ولا مجال للمرء فيه إلا التسليم، وهذا ما حدث مع الصحابة في الحديبية، لم يكن هناك ثمة كلمة تقال في أرقى أنواع التعبد إلا التسليم دون فهم لمعنى جريان القدر، فلما جادل أبو بكر عمر رضي الله عنهما قال:"إنه رسول الله ولن يخذله الله".