فهرس الكتاب

الصفحة 383 من 448

خلاص .. ليس هناك جواب في كيفية إدراك هذا الفعل أنه من أجل نصرة الدين، يؤمن بأنه سبيل نصرة الدين، يؤمن بهذا الإيمان ولكن لا يعرف كيف، ومن هنا يأتي التسليم للقدر حين تجهل كيف.

هذا الموضوع -في الحقيقة- ينبغي أن يعرفه القادة، وينبغي أن يعرفه العلماء، وأن يعرفوا متى يكون الحديث، ومتى يكون كسر السيف ووضع نفسك داخل الغار، حتى إذا دخل أحدهم عليك بسيفه وأراد أن يقتلك فلا ترد عليه، وإن خفت شعاع السيف فألق عليك رداءك، لأن القدر حين يأتي إما أن يُدفع وإما أن يُستسلم له, هناك أقدار لا تنفع إلا أن تطأ رأسك ليمر هذا الفعل، من أجل الامتحان لك، تنتصر لنفسك، تنتصر لدينك، تعرف مواقفك ... إلخ

هناك أفعال جرت في الوجود على هذا المعنى، ولم تجر على معنى اختيار الشر.

أنا أرجع إلى السؤال في تقرير هذا المعنى، أنا لا أعتقد -وقد قرأت سيرة صلاح الدين- أن كل ما فعله هو على معنى السياسة والتدبير، وإنما جرى هذا على يديه على معنى القدر، هذا جزء من فهم المسألة التي بين يدينا، الله يجري من الأقدار مالا يختاره الإنسان وضد قدره ويحقق له المنفعة؛ الله عز وجل نصر الصحابة في بدر بغير اختيارهم للقتال، والله عز وجل فتح لهم مكة على وجه الخير مما يريدون من الذهاب والعمرة، هم الصحابة! فأنت انظر إلى حياتك .. ربما أردت أن تكون شيئًا من الدنيا، فأبى الله إلا أن يضعك موضع الشهادة والجهاد والعلم ووو إلخ

هذا دين الله يختار له من يستحق الاختيار.

أنا لا أعتقد -أعود وأقول كلمة- أنا لا أعتقد أن صلاح الدين جلس ودبر المسألة، تدبيرًا على وجه جرى هذا التدبير في القدر ليصل إلى منتهاه، من أن يرتفع شأنه ويكون إمامًا في حطين وفتح بيت القدس، لا، وهذا وقع مع بعض القادة المعاصرين -لا أريد أن أتكلم عن أسماء- يعني: لو أخذنا مثلًا أبي مصعب الزرقاوي، هل تظنون أنه جلس وخطط ليكون أمام الأقدار التي جرت به على معنى الرفعة الإلهية؟ كل من

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت