عرف حاله وحال بعض أمثاله يكون كذلك؛ طالبان لما قامت، هل تظنون أن هؤلاء الطلبة جلسوا وخططوا كيف تكون الأمور، أم أن الله عز وجل دبر لهم تدبير الرفعة، لما علم من قلوبهم، واستحقاقهم لدخول ما قدره الله من جانب إيماني؟ كل ما أرادوه فقط أن يوقفوا مفسدة واحدة، تعلقت بما تعلمون من عرس لوطي، ذهبوا إليه وأزالوه، فنصرهم الله، وإذا هم ملأوا الدنيا وشغلوا الناس.
الله يقيم من الأقدار على هذا المعنى .. هناك أناس يدخلهم في قدر المعصية لما يستحقون، ولما بيتوا في قلوبهم من الخيانة للدين، ولما بيتوا في قلوبهم من المفاسد، فالله يجري عليهم الأقدار ما يدخل في هذا التكوين القدري الموافق لحالهم، ليحكم عليهم الشرع بعد ذلك بحكمه ويحكم القدر عليهم بحكمه؛ وهناك أناس يعلم الله ما في قلوبهم من الخير، فيزكي هذا الخير وينميه، حتى يجريه في أقدار يريدها الله رغم أنوفهم {وَتَوَدُّونَ أَنَّ غَيْرَ ذَاتِ الشَّوْكَةِ تَكُونُ لَكُم} هذا ليس من القدرية في شيء، ولكن هذا من إدراك حكمة الله، لا يوجد أحد رسم قدره كما يريده، لا يوجد (( كل ميسر لما خلق له ) ).
هذا حديث يا أيها المسلم ضعه بين عينيك؛ أنت ليس لك من الأمر شيء، ولا شيء، أنت مطلوب منك فقط أن تصلح في السر علاقتك مع الله، وأن تبيت الخير لهذا الدين ولأمة الإسلام، ثم أن تقف موقف المتهيئ لقدوم القدر الذي يرفعك الله عز وجل به، وإذا جاء فعليك ألا تضيعه بسبب هوى أو شهوة أو ... إلخ. لا تنظر إلى الموانع، أقدم إليه فيرتفع، وحينئذ يرتفع أمر هذا الرجل في دين الله, وميض لحظة فيدخل التاريخ.
هذه هي صناعة الأقدار؛ بالنسبة لبعض الناس يدخل التاريخ في باب البول في بئر زمزم، ويدخل التاريخ من باب أبي جهل وأبي لهب، وهناك من يدخل التاريخ من باب خالد بن الوليد وأبي عبيدة و ... إلخ
صلاح الدين رجل إذا قرأت تاريخه الشخصي بهرت, والعجيب في هذا -لا بأس أن أفضفض معكم في هذا الباب لأهميته، أكثر مما تريدون من الأجوبة الحدية التي