فهرس الكتاب

الصفحة 397 من 448

السؤال الأول:

قضيتم زمانًا في باكستان، وكانت تموج بالأفكار والتوجهات، وهناك -ربما- شرحتم دورة الإيمان شرحًا أوليًَّا، وطلبنا ورجاؤنا الحار أن تحدثونا عن تلك المرحلة على شكل ذكريات"أهم الأفكار - الجوانب الإيجابية - الجوانب السلبية"؟

الجواب:

والله يا أخي، هذا السؤال مهم جدًا، ولكن تكتنفه ظروف وموانع كثيرة جدًا, طلب مني مرات كثيرة أن أتحدث عن ذكرياتي، طبعًا"لسه"أنا شاب، يعني: الذكريات تكون للعجوز وأنا"بعدني"شاب -وضحك الشيخ- يعني ماذا أتحدث؟!

الموضوع: أن ماضينا مازال حاضرًا، كيف؟ يعني: لو أنك تتكلم عن حاضر يظن الناس أنه ماضي، فعلينا أن نستفيد منه؛ الجواب في الحقيقة: لا، الجواب: أن هذا الماضي مازال حاضرًا نعيشه إلى اليوم، بأسمائه وظروفه وجماعاته وتقلباته، فلذلك: الحديث لن يفيد كثيرًا الناس كما يفيد الأعداء، يعني: عندما تريد أن تتحدث عن تجربة ما من أجل أن تستفيد الأمة منها، هل تقدمها على صورة من البياض؟ صورة من الشفافية المطلقة؟ فإذا قدمتها على هذا المعنى ليستفيد منها الناس، فيجب عليك أن تذكر السلبيات والإيجابيات، حتى الناس يستفيدوا، حتى إخوانك يستفيدوا من هذا؛ وللأسف: في مثل هذه الظروف أعدائنا يستفيدون أكثر منا، يعني: أنت ستكشف أمورًا -يعني- الإعلام لو أخذها لطبّل لها وزمّر، وصنع منها مهرجانات للقدح والسب والتنفير، نحن عشنا ظروفًا قاسية ومتعددة، وكان فيها الكثير من الخير، الكثير الكثير، ولو قيلت للناس، لعلموا أن ما وصلوا إليه من هذا الجهاد إنما قام به رجال -لا أقصد أن أتكلم عن من عاشرتهم، وليس عن نفسي، شهد الله- عاشوا ظروفًا قاسية جدًا، وبذلوا المهج و الأرواح، وبذلوا الجهود، وسال منهم العرق والتعب والسهر، حتى وصل الجهاد لهذه المرحلة؛ الشباب لا يعرفون هذا للأسف، لا يعرفون قيمة ما وصلوا إليه، والآن يذهبون للجهاد فيجدون مدنًا مجاهدة، ويجدون إخوانًا لهم بالآلاف وعشرات الآلاف، فيعني: لا يعرفون نعمة الله عليهم؛ ومن هنا: من لا يعرف نعمة الله عليه، يلغ فيها بالشر والفساد، ويؤدي فعله

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت