إلى الظلم، وإلى نكران حق الآخرين من إخوانه ومن أئمته؛ ولذلك: أنا حريص في مشروع"الألف كتاب"أن أقرأ الشاب المعاصر، لا يهمني العجوز الذي انتهى أمره وصار معجِّر -وضحك الشيخ- مثل فجل معجِّر لا ينفع!! همي في الشباب، أن تعرف أن لك جدودًا من الرجال، لم تأتي أنت هكذا .. نزلت من السماء أو نبتت من الأرض, بل أنت لم تنبت حتى سقتك الدماء، وسقتك الجهود، وسقاك العرق، سقاك البكاء، سقتك السجون؛ فإن لم تشكر الله ثم تشكر هؤلاء الناس، فإنك جاهل لن تترقى.
لما أنا أقرأ لك أن هؤلاء صارعوا من أجل تثبيت هويتك الإسلامية .. أنت الآن تصلي ولا أحد يضحك عليك ولا أحد يستهزأ بك، تجاهد وتحمل السلاح"مش سائل"على الدنيا كلها، كان الرجل إذا دخل المسجد .. الشاب إذا دخل المسجد يستهزأ به -في بعض الظروف-.
فلما أنا أقول لك: اقرأ محمود شاكر، اقرأ سيد قطب، اقرأ حسن البنا، اقرأ محمد رشيد رضا، اقرأ فلان، اقرأ فلان -هذا فوق القضية الجهادية- من أجل أن تعرف جدودك، من أجل أن تعرف من ثبّت عندك الهوية الإسلامية، التي كانت ممتحنة ومبتلاة إلى درجة الاستئصال والاصطلام؛ إن لم تعرف هذا كفرت نعمة الله، فلن توفق في مستقبلك.
هذا الجهاد الذي وصل الآن إلى الشام وبهذا الاتساع, هذا أناس بذلوا أرواحهم, اذهب إلى قبور العرب في جلال آباد، اذهب إلى السجون، اذهب الى التجوال، اسأل الناس: ماذا بذلوا؟ اسأل المجاهدين: كيف كانوا يعيشون في الجبال في الشيشان؟ اذهب إلى المجاهدين إخوة الذين عاشوا ظروفًا من الحصار في البوسنة.
هذا الشاب الذي عمره عشرون سنة، جاء من بيته، فورًا ينزل وإذا معه سلاح، وعنده بيت، ويتزوج وكذا، ويبدأ ينتقد.
القصد: أعود لموضوع الذكريات، أنا طلب مني كثير من الناس -وما زال الإخوة يطلبون- وبعض الجهات الإعلامية طلبت أن أجلس وأتحدث عن ذكرياتي, طلبت كثيرًا واشتد طلبها، لكن الظروف لا تسمح بهذا؛ إذا طال عمرنا -وأسأل الله أن يميتنا وإياكم، كل السامعين، أن يميتنا شهداء، حتى يغفر الله لنا- فإذا طال العمر يمكن للمرء أن يكتب في ظروف أخرى، ويكتب بصراحة وقوة، وأما غير ذلك: فإنما هي الفلتات عند الحاجة، يعني: تفلت هنا جملة، وهنا قصة، وهنا قضية عند الحديث، ربما تسجل أو لا تسجل، لكن عند الحاجة.