أما أن تجلس من أجل أن تتحدث عن الواقع الذي عشته، سواء كان في بيشاور، سواء كان في الأردن قبل الخروج منها، سواء كان في بريطانيا، سواء كان اليوم الذي نعيشه في هذه الأيام والنظرة و الأحوال؛ فهذه صعب جدًا في هذه الظروف. سنفتح ملفات كثيرة شائكة، فيها الفوائد العظيمة، ولكن كذلك تلتقط القضايا الصغيرة, ما أعجب ما رأيت يعني: تلتقط القضايا الصغيرة فتُعمم، مع أنني أرى أن هذا الجهاد عظيم، وأن الأمة في كل مراتب الجهاد قد أحسنت إلى أعظم درجة، إلى أعظم ما يمكن؛
هكذا أدواتنا، هكذا أمتنا، هكذا نحن، وهذه ظروفنا كذلك، ولذلك: أنا أعتذر من أن أجلس .. ربما، ولكن الظروف الآن لا تحتمل بالوقت, لا تحتمل بالحال الذي تعيشه الجماعات, ولا يحتمل الجهاد الآن أن نرهقه بكلمات تتخذ عند الآخرين مطية، مثل ما يلتقط من مواطن حصل فيها الخطأ، حصل فيها الصدام بين الإخوة، حصل فيها تقدير المواقف على غير وجهها، فيمكن أن تستغل هذه؛ ولذلك: ماضينا مازال هو الحاضر.
فأسأل الله سبحانه أن يغفر لنا، فأنا أعتذر عن هذا المطلب الآن في هذا الظرف، ولكن لا يعني هذا أني وضعت النقطة الأخيرة في خاتمة السطر في هذا الباب, فهذا باب بحسب توفيق الله وحسب هدايته، وأرجو من الله عز وجل أن يهديني لما اختلف فيه من الحق بإذنه، إنه يهدي من يشاء إلى صراط مستقيم.
وأنا رجل قدري, يعني: في قضية الترتيب والإعداد لست من هذا النوع من الناس, عشت حياتي قدريًا، لا ألتفت خلفي ونظرتي -يعني- إلى الأمام فيما يجب في هذه اللحظة والله يوفق لما بعدها؛ المهم ماذا يجب علي شرعًا في هذه اللحظة أسلكه.
وبعض الناس وكثيرًا ما نصحت .. مثلًا، أضرب لكم بعض الأمثلة: -لا بأس شيء من الفضفضة يا شيخ أبو خالد- بعض الناس كثيرًا ما نصحني أن ألتفت إلى خلفي قليلًا -يعني- أو ألتفت إلى أمامي؛ هذه نصيحة ما زلت أذكر أشخاصها وأيامها ولحظاتها، يعني: واحد يقول:"أنت انظر بكرة بتخرب الدنيا خلي لك مجال تنسحب", ما تعلمت هذا, ماذا يجب علي شرعًا فأنا أقوم به؛ لما صارت ضربة 11 سبتمبر وبدأ الناس ينسحبون, وكذا وخرجت -ربما بعضكم يذكر- خرجت بالتلفاز بضعة مرات، وكنت أصرح التصريحات من غير النظر ماذا سيكون بعدها, بعض الناس قالوا: هذا جنون! , في النهاية سأعيش قدري، والهروب من القدر لا يمكن. وبعض الناس نصحني .. والله لو تعرفون اسم هذا الرجل لضحكتم!! أرسل مع ابني -ها هو ابني يسمع- أرسل مع ابني يدعوني إلى أن أحمل العصا من الوسط!! هكذا قال. لما ظهرت فتنة الخوارج في هذا العصر، دعاني أن أمسك العصا من الوسط،