فهرس الكتاب

الصفحة 400 من 448

يعني:"خليك"متوازن هنا وهنا، بحيث لو مالت الكفة هنا تمشي، وإن كانت لهنا .. , فقلت له أجبته قل لفلان -وهو شيخ صاحب لحية كبيرة، حتى لا تذهب ظنونكم لإخوانكم- فقلت له: قل له: ليس مثلي من يقبل هذا الموقف؛ ما أدين لله عز وجل به وألقى الله عليه لو مت الآن أكون مرضيًا لربي سأقوله؛ لا، هذا الموقف أنت تعيشه، أنت صاحب اللحية الطويلة تعيشه، أما أنا فلا أقبله.

فهكذا عشت رجلًا قدريًا، تعلمت هذا الأمر، لا أملك قوة الذي يخطط والذي يملك القدرة, نحن عشنا لحظات .. ماذا يجب علينا أن نعمل في هذه اللحظة؟ علينا أن نعمله, ماذا يترتب على ذلك من شخوصنا؟ والله لم ألتفت لهذا قط في حياتي، يقع في نفوسنا ما يقع على البشر، لكن فورًا نصرفها بالاستعاذة من الشيطان الرجيم، ونسلكها ولا ننظر.

والله لا أدري كيف ذهبت إلى بيشاور!! يعني: لو تعلمون كيف ذهبت، ذهبت كما ذهب الشافعي رحمه الله إلى مصر"لا يدري يساق إلى الغنى أم يساق إلى القبر", وذهبت قبلها إلى ماليزيا، ثم لا أدري كيف ذهبت إلى بريطانيا!! والله وأنا في الطائرة أقول: يا رب، يعني: استخرت الله مرات، وأنا في الطريق أقول ما أقول، ومرات وأنا هناك كنت أقول: طيب .. يعني: معقول كل هذا خير؟!! أنا استخرت الله، يعني: كيف وقع؟!! _وأنا في موضوع الاستخارة -تحدثًا بنعمة الله- أثق بها ثقة أكثر من ثقتي برؤية هذه النظارة, الاستخارة هي كل شيء في حياتي، لا أتحرك إلا باستخارة في القضايا التي فيها الخيار، لأني لا أدري أين الخير_ فأتعجب، طيب .. أنا استخرت، لماذا يقع هذا؟ وأظن أن فيه الشر لي، ثم يتبين أن فيه الخير, وقع من التوفيق الإلهي في هذا الباب الشيء الكثير.

على كل حال: موضوع بيشاور موضوع مهم جدًا، والحالة في بيشاور هي أول حالة تعيشها الحركة الإسلامية من الانفتاح والقدرة على اللقاء، ووقعت فيها أخطاء شنيعة، ووقع فيها بركات عظيمة -لماذا قلنا: وقعت فيها بركات عظيمة؟ لأن الله يريد أن ينصر هذه الأمة، وإلا نحن لا نستحق- فيها رجال عظماء، أيام بيشاور فيها رجال أولياء نحسبهم والله حسيبهم، وعظماء في كل شيء ..

أخواني، لا بأس هذه الكلمة: والله ثم والله ثم والله يمينًا لا ينتهي إلى يوم القيامة، من ظن أن في أمة -في هذا العصر- أن أمة فيها عظماء كأمتنا فكرًا وإرادةً، والله إنه جاهل ومخطئ .. الظروف قاسية، الحكومات، الأمن، والقسوة، والسجون، والإعدامات هي القاسية، وإلا في أمتنا عظماء من كل باب، عظماء والله؛ أنا عشت في الغرب وأعرف الناس, ثق بأمتك، فقط الظروف، هذه الظروف الله فتحها، ليس بأيدينا ..

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت