فهرس الكتاب

الصفحة 410 من 448

السؤال الثالث:

ماذا يُقصد بكلمة التوحش؟

الجواب:

هي تلك اللحظة -أو اللحظات- التي يتم انقلاب القوى وتغيير مسار الحضارات؛ عندما تكون حضارة قائمة بكل قوتها وعنفوانها وسلطانها، فتأتي حضارة أخرى تصارعها، فأول ما يحدث هو سقوط هذه الحضارة، سقوطها؛ والحضارة قد تتمثل في دولة، وقد تتمثل في دول، وفي واقعنا: الحضارة الجاهلية هي دول متعددة بينها خصومات واختلافات، لكنها تلتقي على معنى الجاهلية"أنها مخالفة للإسلام"، كلها يجمعها شيء واحد"عداء الإسلام"، مع اختلافاتها السياسية والعقائدية و المصلحية؛ فحين تأتي هذه الحضارة القادمة فتسقط هذه الحضارة، أو أن تسقط هذه الحضارة لعوامل داخلية، فلا وجود للفراغ -هذه قضية مهمة جدًا في دراسة الحضارات- لا وجود للفراغ، فلابد من الحضارة الزائلة أن ترثها حضارة أخرى، عند سقوط هذه الحضارة وقدوم هذه الحضارة على المعنى الموجود في واقعنا هذه الأيام، بأن الحضارة لن تحضّر في الغيب، وأن الجيش لا يأتي من الفراغ، وإنما هو يبني نفسه بناءً تدريجيًا بحسب زوال الحضارة، الحضارة الآفلة كلما تراجعت شبرًا جاءت الحضارة الأخرى وملأته، أو لم تملؤه لكنها تربصت به لتأخذه في ظرف قادم.

خلال سقوط هذه الحضارة الآفلة وقدوم الحضارة القادمة، في مثل هذه الظروف يصبح انعدام للقانون، انعدام للسيطرة، لا هذه تسيطر بسبب نفوذها ولا هذه تسيطر بسبب قدومها وبناءها لأنفسها -البناء التراكمي كما قلنا، وليس البناء التحضيري الآتي كدولة تغلب دولة-

مثلًا: انظروا!! لما جاءت أمريكا و أزالت صدام ماذا حصل؟ حصل هناك فراغ، أزالت الجيش فحصل هناك فراغ للسيطرة، هذه الحالة سميتها"حالة التوحش"؛ هذه الحالة قادمة، بسبب أنه ليس عندنا القدرة أن نبني أنفسنا بناءً لنستبدل, نحن نبني بناء أنفسنا بناءً تدريجيًا.

الجماعات المسلمة -ومنها المجاهدة، ومنها السياسية- كلها في الباب القادم سواء، في قضية الصراع ضد الحضارة الجاهلية الآفلة, فهذه لن تبني أنفسها بناء تامًا من أجل أن تستلم الآن, لو بعض الدول الآن سقطت لا يمكن للإسلاميين أن يستلموها؛ لو تسقط الدولة ويسقط النظام، كما هو شأن الدول الآفلة الآن، كما حدث في ليبيا،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت