وكما حدث في اليمن، وكما يحدث في بعض الدول مثل سوريا، والعراق من قبل, قبل أن تعيد الجاهلية بناء أنفسها بسبب عوامل -للأسف- متعددة؛ فعند سقوطها تنتشر هذه حالة سقوط الحضارة المسيطرة، بمعنى: سقوط القانون على معنى معين؛ القانون ليست كلمة مدح، ربما يوضع قانون الشيطان، وربما يوضع قانون الرحمن، ربما يوضع قانون إبليس وهكذا. لكن المقصود هو السيطرة، هذه الحالة هي حالة ضعف، وهي قادمة، وذكرتها ورأيناها، رأينا الآن نحن دولًا تعيش حالة توحش، فكان ينبغي على المسلمين أن يستغلوها، وقد فعلوا ..
في الحقيقة: أنا أعتقد بأن الجماعات المسلمة مصت كل ظرف إلى نهايته، إلى نهاية رحيقه؛ الذي يخبركم بغير ذلك مخطئ، الذي يقول لكم: بأن الحركة الإسلامية بما هي عليه مما نعرفه، وكيف بنيت في إطار الجاهلية، وبسبب أن الجاهلية مازالت بعنفوانها، يعني: هذه الحضارات ستسقط، ليس سقوطًا تدريجيًا، هذه الحضارات مازالت تملك قوة، تملك قوة مالية وقوة عسكرية، لذلك سقوطها سيكون كليًا، فهي لن تسقط سقوطًا تدريجيًا نحن نرثها, هي ما زالت في قوتها، الدول مازالت في قوتها، الأنظمة ما زالت في قوتها وعنفوانها، تستطيع في يوم واحد أن تسجن ثلاثين ألفًا وأربعين ألفًا وخمسين ألفًا، كما في مصر وكما في السعودية، يستطيع أن يسجن، لكن هذا لا يعني أنها قوية، هذه الدول ستسقط سقوطا كليًا لا تدريجيًا؛ وفي هذه الحالة يتم حالة الانسياب، حالة التوحش، التي بها يتم غياب سيطرة إحدى القوتين، فغياب القانون هذه الحالة التي سميتها -أكرر هذه سميتها- بالتوحش والذي يحتاج إلى إدارة، إدارة"إدارة التوحش".
فكيف نديرها؟ يعني: بعض الناس -مثلًا- يسارع إلى قضية إعلان الإمارة إعلان الخلافة!! هذه -للأسف- إحدى الصور المرضية التي حدثت, بعض الناس ممكن يستقل بها إسلاميًا ويلغي الآخر، بمجرد أنه ملك مدينة أنه ينظر أنه ملك العالم، من غير نظرة إلى ما يحيط حوله!! بمجرد أنه ملك الأرض فالسماء مكشوفة عارية!! يظن أنه يستطيع أن ينفذ إرادته في الخصم على طريقة عمر بن الخطاب رضي الله عنه، وعلى طريقة هارون الرشيد"أمطري حيث شئتِ فسيأتيني خراجكِ"!! عدم وعي للظرف الذي يمكن أن تعود الجاهلية من الأخطاء التي وقع فيها؛ مثلًا: جماعة الإخوان المسلمين تعاملوا بأنهم ورثوا المرحلة، سقط مبارك، بقيت المؤسسة قائمة، ظنوا أنهم ورثوها! وظنوا أن اللعبة يمكن أن تكون صادقة!. حماس كذلك: استلموا الوزارة، نجحوا في الانتخابات فنجحوا في الوزارة، فظنوا أن الخصم سيستسلم لهم ويتعامل معهم من خلال الديموقراطية!! هذه أخطاء.