وكذلك بعض الحركات الجهادية: تعاملوا كأن العالم غير موجود!! خلاص، نحن سيطرنا على المنطقة، من غير نظر إلى أن العالم قرية!! أن الغرب لا يتعامل الآن:"أنا وأنت في داخل أفغانستان، فإنه آمن في لندن"لا لا لا، هذه انتهينا منها، الغرب لا ينظر هذه النظرات الساذجة؛ العالم الآن كتلة واحدة، العالم الآن صورة واحدة، يتأثر، لأنه يعلم أن مصنعه وإن كان يجني أرباحه في نيويورك لكن مصنعه في داخل كوالالمبور، مصنعه في داخل ماليزيا، مصنعه في داخل جاوة، يعلم أن نفطه في الجزيرة العربية، وأن غازه موجود في داخل أفغانستان، أو صناعة المادة المعينة في داخل أفغانستان؛ العالم الآن هو عولمة حدود، الدولة السياسية هنا ولكن نفوذها السياسي والاقتصادي والعسكري في العالم كله، فهو حين يراك تهدد الأطراف البعيدة لا ينظر فقط أنك لا تهدد بلده فلا يهتم.
هذا جزء من قضية إدارتنا للتوحش، أن نعرف طبيعة خصمنا وكيف يفكر استراتيجيًا؛ و أنا لا أستطيع أن أجيب على كل أسئلة: ماذا نفعل عندما يقع التوحش؟ لأن التوحش حالات متعددة، وله صور تتداخل وصور كذلك تفترق، فتحتاج إلى عباقرة، وأمتنا ولود وقادرة وقوية في هذا، ولكن نحن نرى أنه يمكن لسفيه أن يضع إصبعه في دولاب الحركة!! فيقطع إصبعه ويوقف دولاب الحركة! ماذا نصنع؟!! يوجد مثل هذه الصور الساذجة البسيطة. ولأننا لا نملك التراتبية، ليس عندنا مسؤول يسكت المجموع, ليس عندنا مدير يسكت الموظف, ما زال الرجل يأتينا من الجاهلية فيرفع صوته فيسكت العالِم صاحب التجربة، ويزاود عليه بالشجاعة و الإقدام، وجبناء الألفاظ الكبيرة هذه ويسكت الحكمة، ما زلنا نعاني من هذه المشكلة، هذه مشكلتنا ما زلنا نعانيها.
وحدثني أحد المشايخ -لا أدري: أهو حي أم ميت؟ - حدثني عن صالح سرية، ولماذا فعل ما يسمى بحادثة الكلية الفنية، وهو العبقري؟! رجل عبقري، صالح سرية عبقري، وكان مسؤولًا عن الكفاح المسلح في العراق كله، وكان مسؤولًا عن قاعدة الحبانية، وعسكريًا يفهم كيف تدار العسكرية؛ لما شرح قال: جاء شباب زاودوا علي في قضية الإيمان والتضحية والشهادة، قالوا له: نريد أن نعمل العملية. قال لهم: هذا لا يصلح، بعد ما بنينا أنفسنا ووو إلخ. قالوا له: أنت جبان!! قال لهم: ما دام جبان خلاص؛ فذهب إلى الموت معهم عالمًا أنها ستفشل!! لكن زاودوا عليه في قضية الجبن, يأتي أحدهم: يا جبان، يقول: جبان! طيب .."يلا أمشي أنا وأنت", مادام جبان سترى من الذي يبكي عندما يقف أمام المشنقة، ولكن سنفشل.
بعضهم -للأسف- يستجيب لنداء السفهاء تحت وطأة الكلمات الكبيرة, وهذا غير صحيح، أعتبر هذا غير صحيح، اذهب سمني ما شئت، ولكن لن اذهب معك إلى