الآن، هل هيَ فعلٌ مُكفِّر في كُلِّ حال - في حال غَلَبَة المُسلم -؟
الشيخ أبي قَتادة:
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله ...
ابتداءً؛ أنا فورًا أذهب إلى القرائن المُحتفة بالمسؤول عنه، فأنتَ تتحدث عن حزم وعن جمال معروف؛ فهؤلاء ينبغي النظر إلى أحوالِهم، لأننا نجد أنَّ الفتوى قد يُتلَّعب بها، وتُنزل على غيرِ المقصودين، وذلكَ أنَّهُ يُمكن الآن لأيٍّ نظامٍ عربي يتحالف معَ الأمريكان ضد داعش أن يأخذ ما نقوله، ويُؤلَّف فيهِ مُصنَّف بجواز الاستعانة بالكفار الأصليين - ليس المرتدين - لقتال الدولة كونها صائلة.
ولو نظرنا لهذه الأنظمة التي تحالفت معَ الأمريكان لوجدنا أنها كافرةٌ قبل وبعد، كما قال تعالى: {وَإِذَا جَاءُوكُمْ قَالُوا آمَنَّا وَقَدْ دَخَلُوا بِالْكُفْرِ وَهُمْ قَدْ خَرَجُوا بِهِ} .
فالقصد أننا يجبُ أن ننظر إلى من يحتج، لا يكفي أن يقول"أن حُجتي الشريعة"، ولكن يُنظَر إليه؛ هل صحيح أنَّ دافعه الشريعة؟ هذا لا بُدَّ منه.
فمثلًا الكثيرين في سورية يُقاتلون الدولة؛ لأنهم لا يُريدون الإسلام الذي يدعو إليه كُل مسلم يعرف حقيقة التوحيد، وبالتالي هم أنذروا الدولة، وقالوا غدًا النُّصرة، وبعدها سيقولوا أنصار الدين، وبعدها سيقولوا أحرار الشام، ومن كان بعيد سيقول أنا معَ الأنظمة ضد الدولة ثمَّ يأتي الدور عليه.
فأنا الآن لا يهمني مقدار تحقيق المسألة فقهيًا بمقدار تحقيقها واقعيًا، لكن يُمكن أن يُكتب في هذه المسألة بتوسّع، ولكن معَ ذلك أخاف أن يؤخذ الكلام على غيرِ موضعه.
نحنُ نعتقد بأنَّ الدولة صالت على المسلمين، ومنذُ أن قامت بإعلان الخلافة كانَ صيالها - في بلاد الشام - على المسلمين أكثر من صيالها على أعداء الله، وهذا يعرفه كل أحد ولا يُنكره إلا جاهل.
ولذلك هُم يقولون لأتباعهم أنَّ عليًا - رضي الله عنه - لم يُقاتل خلال خلافته الكُفار، وإنما قاتلَ المُخالفين والخوارج، وهُم يتمثلون به في ما يزعمون كذبًا و زورًا.
فهذه المسألة ينبغي أن نعمل فيها واقعيًا؛ يعني الآن، هل هم كفَّروا جمال معروف لأنَّه يقاتل مع الصليبيين ضد الدولة؟
لا أظن أنَّ هذه المسألة إلا من باب الاعتضاد وليس من باب الاستشهاد