السائل:
نعم.
شيخنا، يقولون أن هناك مقطع مصوّر لجمال معروف وهو يقف أمام مقر الدولة - بعد أن أخرجهم -، ويقول أنَّه استلم صواريخ تاو وسيقاتل كل من حمل جواز سفر أجنبي.
وقال أيضًا:"نعمل لإقامة دولة مدنية"، وقوله:"أنا مع خيار الشعب وما يُجمع عليه الشعب."
ما حُكم هذا القول؟ هل هوَ مُكفِّرٌ أَم غير مُكَفِّر؟
الشيخ:
قوله الأول بظاهره ليس فيهِ كُفر. ولكن للأسف هو يعرف ماذا يقول، أنا لا أكفر باللازم، ولكن نحنُ نعلمُ أنَّهُ يقول هذا الكلام لأنه يقصد الجماعات التي تُريد الشرع، فإنَّ الجماعات التي دخلَ فيها المُهاجرون هيَ التي تُعلنُ قيامَ الشريعة، والكثير من الجماعات القُطرية التي نشأت في سورية لا تهتم بهذا الباب، أتكلم عن الأغلب وليس المُطلق. وكلما كثُرَ «الأجانب» كما يُسميهم «الغرباء» ؛ كلما كانت الصورة أكثر وضوحًا؛ سيغضب عليَّ البعض، ولكن هذه هي الحقيقة.
فهو إذا أراد أن يُقاتل كل من جاء لرفع الظلم عن المسلمين في سورية - على هذا المعنى -؛ فهو يُقاتَل، ولكن هذا ليس تكفيرًا له.
أمّا قوله:"نريد دولة مدنية و"مع خيار الشعب"، فإذا عناها أحدٌ من أهل الأرض على ظاهرها فهو كافر، يعني أنه يقبل بأيِّ حُكمٍ يختارهُ الناس، فهذا كافر، لأنَّ العلماء أجمعوا - وذكر هذا الإجماع جماعةٌ من أهل العلم منهم صاحب الطحاوية -، لو أنَّ رجلًا من أهل الأرض قَبِلَ بغير حُكم الله لكان كافرًا، لكنَّ إخواننا من المسلمين يتأولون لهذه الألفاظ، ونحنُ المطلوبُ منا - وجوبًا - أن نعملَ بالتأويل، وأن نصرِفَ الكُفرَ ما استطعنا، فهذه هي طريقة السُنّة، إذا وجدنا العُذر نُعمله، ولا نُعرضُ عنه، مهما كان هذا العذر بعيد، ولكن ما دام أن اللفظ يحتمله قبلناه."
فالدولة المدنية يقصدون بها أنها دولةٌ تُخالف الدولة الدينية بالمفهوم الغربي، وذلكَ أنها محكومةٌ بشريًا، لا من جهة أحكامها ولكن من جهة حُكامها، لأن الدولة الدينية في الغرب هي التي تكونُ محكومةٌ بأحكام الدين وبرجال الدين الذين هم عندهم معصومون، فهم يتلعبون بالألفاظ"نحن نريد دولة مدنية"على أساس أنها دولة بقيم الشريعة محكومةٌ بأشخاص، هؤلاء الأشخاص يجوز إزالتهم، يجوز إبقائهم، وليسوا وضعًا إلهيًا، هذا تأويلهم.
وأمّا تفسيرهم لقولهم:"إن خيارنا هو خيار الشعب"هو قولهم أن أُمّتنا لا تقبل إلا الإسلام، فبالتالي نحن نقبل ما يقوله المسلمون بأنهم لن يختاروا إلا الإسلام.