وعلى كل حال؛ فإن ما يهمنا بالدرجة الأساس - في ما يخص موضوعنا بشكل مباشر - وجوب ملاحظة السياسة العسكرية التي كان ينتهجها النبي صلى الله عليه وسلم في إدارة حروبه مع الكفار، ومن ذلك أن النبي صلى الله عليه وسلم ما كان يقاتل عدوين في آن واحد، وكان إذا أراد تامين ظهر المسلمين من الأعراب؛ غزاهم في الوقت الذي يرى فيه مجالا لذلك، حتى إذا حان وقت قتال قريش؛ ضمن أن ظهر المسلمين مأمن، وهذه عبقرية سياسية عسكرية وبكل المقاييس.
إن النصر في أي ميدان لا يمكن أن يؤتي ثماره ويحقق كامل مقاصده من دون أن تتبعه سياسة ناجحة تستثمر النصر في ميدان المعركة - أي معركة كانت -
يبقى إن نضرب أمثلة بسيطة لمعرفة أهمية التعامل مع موضوع جهاد الكفار؛ من منطلق أن قتالهم هو صراع ما بين الحق والباطل والكفر والإيمان.
ومن هذه الأمثلة، لا للحصر:
المثال الأول؛ في أيام الجهاد الأفغاني ضد الشيوعيين: استبشرنا خيرا عندما اندحرت فلول الشيوعية تجر أذيال الهزيمة خلفها، ولكن بعد هذا النصر العسكري كانت الفاجعة المؤلمة، فبعد سنوات من الملاحم ضد الشيوعيين؛ تفرق الجمع وتناحر إخوة الأمس، لتجري دماء المسلمين وبأيديهم، والمستفيد الأول طبعا هو الكافر ... جرى هذا كله لان الكل فكر بقيادة معارك عسكرية هنا أو هناك، لكن دون الالتفات لباقي ميادين الجهاد.
والمثال الثاني؛ البوسنة والهرسك: فبعد الانتصارات الباهرة التي أرعبت الكفار وارتعدت لها فرائص دول أوربا خوفا، فالإسلام يعود مجاهدا وعلى أرضهم، فما الذي حصل بعدها؟ صحيح أن المسلمين حققوا نصرا عسكريا، ولكن مع الأسف أهملوا باقي المعارك الواجب خوضها، أي نظروا لقتالهم في البوسنة والهرسك بمنظار عسكري فقط من دون النظر لجهادنا هناك بمنظور الصراع، فاستولت أوربا على نصر المسلمين وحولوه لصالحهم، حتى يخرج علينا خبر قبل أيام وعلى شاشات التلفاز؛ ومفاده أن الحكومة البوسنية سترسل فصيلًا من الجنود يشارك أحزاب الكفر في حربهم على المسلمين في أرض الرافدين! ولا حول ولا قوة إلا بالله.
وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين
بقلم؛ نور الدين الكردي
عن مجلة ذروة سنام الإسلام، العدد الثالث