فهرس الكتاب

الصفحة 128 من 514

إن سلاح المقاطعة ما زال سلاحًا مبذولًا بين أيدينا، ويمكننا استخدامه من غير أن تكون هناك تبعات ما يمكن أن تصيبنا، ومن ثم علينا الاستفادة منه.

وللعلم؛ فإن مفعول هذا السلاح لن يكون ذا أثر قوي إذا لم يشترك الكل في استعماله، فعلى المسلمين مقاطعة منتجات دول الكفر المحاربة، والبدائل كثيرةٌ، وبفضل الله تعالى ما زالت أرضنا أرض خير.

ونذكر المسلمين في هذا المقام؛ بما فعله الشعب الأمريكي الكافر بتواصيه على مقاطعة الأجبان الفرنسية، موالاةً لحكومته ضد سياسة فرنسا المعارضة للسياسة الأمريكية في العراق.

وإذا قال قائل: إن مقاطعة منتجات دول الكفر لا توثر في اقتصاديات هذه الدول! فنقول له ولغيره إن"صحفية القدس"نشرت في صفحتها الاقتصادية أن شركة"فليب مورس"للمنكر - التبغ - الأمريكية؛ تبيع سنويا في الأسواق العربية ما مقداره ستة مليار دولار، وفي العالم الإسلامي تصل مبيعاتها إلى ستة وعشرين مليار دولار، هذا طبعًا أرباح شركة واحدة في هذا المجال، ولنا أن نتخيل إذا كان منكرًا كالدخان يدر هذا الكم من الأرباح على الكفار، فلنطلق العنان لخيالنا في تصور حجم الأرباح التي يحققها الكفر من باقي الحاجيات المباحة شرعا، كالأطعمة والاتصالات ... وبالتأكيد ستكون الحقيقة مرّةً ومحزنة.

وقول المولى: {وَلاَ تُؤْتُوا السُّفَهَاء أَمْوَالَكُمُ الَّتِي جَعَلَ اللّهُ لَكُمْ قِيَامًا وَارْزُقُوهُمْ فِيهَا وَاكْسُوهُمْ وَقُولُوا لَهُمْ قَوْلًا مَّعْرُوفًا} [النساء: 5] ، فهذا إيتاؤها السفهاء، فما بالك بإيتائها الكفار المحاربين؟! فلا حول ولا قوة إلا الله.

ودعونا لا ننسى أن ما حل بالأمريكان وخدمهم من انتكاسة شديدة في إتمام مشاريعهم في بلاد الإسلام؛ نتيجة توجيه الإخوة لنيران أسلحتهم صوب مصالحهم الاقتصادية في المنطقة، ومن ذلك ضرب أنابيب وآبار النفط، واستهداف خطوط إمداد الجيش الصليبي بالمواد الغذائية والتجهيزات العسكرية وغيرها.

الميدان السياسي:

من الضروري فهم الواقع الذي نعيشه لنتمكن من التعامل الصحيح معه، وهذا ما يجب أن يسير جنبًا إلى جنب مع الفهم الصحيح للنصوص الواردة في هذا الشأن أو ذاك، وهذا ما يمكن أن نعرفه بالسياسة الشرعية.

لكن على المجاهدين تجنب الخوض في السياسة على طريقة بعض الجماعات، التي ولجت مضمار السياسة وانتحلت ألاعيب السياسيين في عدم احتكامهم لثوابت مبدئية ينطلقون منها ويحافظون عليها، مهما تغيرت الظروف ومهما تقلبت الأحوال.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت