فهرس الكتاب

الصفحة 127 من 514

والاتجاه الثاني: طمس الحقائق على أرض الميدان وتقليل الخسائر وحجبها عن الناس، مما سبب في طول المعركة، وضعف شديد في إمكان استثمار الانتصارات العسكرية استثمارًا مناسبًا.

ويكفي أن نضرب مثالين على هذه الحالة لنفهم أهمية الإعلام:

فالأول؛ معركة القائم: التي انهزم حزب الكفر فيها شر هزيمة، وبرغم كل ترسانته العسكرية، ونحن نعلم أن العدو ما استطاع الدخول للقائم ولا أن يحقق أي هدف من أهدافه فيها، ولكن إعلاميا بدا الأمر انتصارًا لحلف الشيطان، وليس انكسارًا مريعًا لحملته الخائبة.

وأما المثال الثاني؛ فهو الدعوة لدين جديد في العراق والعالم كله: وبمساعدة ومباركة أئمة الضلالة، فنرى مختلف وسائل الإعلام على وجه الأرض تدعو لإسلام لا يملك من أصل الدين سوى الاسم والرسم، ونحن إذا تتبعنا الإصدارات المطبوعة لتمرير هذا الدين الاستسلامي الجديد؛ سنصاب بالذهول لحجم وكمية المطبوعات التي تدعو لهذا الدين الجديد الذي يريدونه إسلامًا مسالمًا مستسلمًا لا يرد معتديًا ولا يطالب بتطبيق شريعته، ويرضى بتدريس أبنائه ما يجعلهم مسخًا لا يعلمون شيئًا عن الإسلام الحق الذي أنزله الله تعالى، وإن تم لهم هذا - ولن يكون -؛ فسيحقق الكفار ما عجزوا عن تحقيقه عبر ترسانتهم العسكرية.

الميدان الاقتصادي:

وهو من أخطر الميادين وأشدها أثرا، لأننا نحيا ونعيش في دنيا المادة والأسباب.

فها هو رسول الله صلى الله عليه وسلم وصحابته الكرام ذاقوا ألوان العذاب، ولما علم كفار قريش أن المواجهة المباشرة لا تجدي نفعا، لجأوا إلى الحرب الاقتصادية؛ بان قاطعوا المسلمين وكل من يتعاون معهم من المشركين، وعزلوهم إلى"شعب أبي طالب"- كما هو مشهور من أحداث السيرة -

وبالمقابل؛ نجد أنه لما اسلم الصحابي ثمامة بن اثال من بني حنيفة في السنة السابعة للهجرة، اقسم أن لا يدع حبة قمح واحدة تصل إلى قريش حتى يأذن له رسول الله صلى الله عليه وسلم، وبلغ بقريش الجهد مبلغه من جراء هذه المقاطعة الاقتصادية، حتى جاءت متوسلة النبي صلى الله تعالى عليه وسلم ليأذن لصاحبه أن ينهي الحصار المضروب عليهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت